سهام إبليس» (١)، فإن السهم شأنه أن يسري في القلب فيعمل فيه عمل السم الذي يسقاه المسموم، فإن بادر واستفرغه وإلا قتله ولا بد كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى (٢)، ويقول ابن الجوزي محذرا من إطلاق البصر:«اعلم وفقك الله أن البصر صاحب خبر القلب ينقل إليه أخبار المبصرات، وينقش فيه صورها فيجول فيها الفكر، فيشغله ذلك عن الفكر فيما ينفعه من أمر الآخرة».
(وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج)؛ أي: إثم لحديث جرير المذكور وحديث علي ﵁ أن النبي ﷺ قال له: «يا علي، إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبعن النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة» من حديث بريدة (٣). قال ابن القطان: الإجماع على أن العين لا تتعلق بها كبيرة ولكنها أعظم الجوارح آفة على القلب وأسرع الأمور في خراب الدين والدنيا؛ قال الإمام أحمد ﵀:«إذا خاف الفتنة لا ينظر، كم نظرة قد ألقت في قلب صاحبها البلابل»(٤).
ويرحم الله القائل:
كل الحوادث مبداها من النظر … ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة أحدثت في قلب صاحبها … فعل السهام بلا قوس ولا وتر
ولما كان إطلاق البصر سببا لوقوع الهوى في القلب، أمرك الشارع ببغض البصر عما يخاف عواقبه.
(ولا) حرج (في النظر إلى المتجالة)؛ أي: التي لا أرب فيها للرجال
(١) الكنز (١٣٠٧٣)، وقال: أخرجه أحمد وابن النجار، ورواه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٩٥) (٢٩٢)، والحاكم في مستدركه (٧٨٧٥)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٢) روضة المحبين (٩٥). (٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣٥١)، وأبو داود (٢١٤٩)، والترمذي (٢٧٧٧). (٤) ذم الهوى، لابن الجوزي، (ص ١١٦).