فإن في أعين الأنصار شيئا» (١)، وغيرها من الأحاديث.
(ومن الفرائض صون اللسان)؛ أي: حفظه (عن الكذب) وهو الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه قال تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الإسراء: ٦٠] وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩] وقوله تعالى: ﴿إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بثايات الله وأولئك هم الكذبون﴾ [النحل: ١٠٥]، وعن ابن مسعود به عن النبي ﷺ قال:«إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا»(٢).
(و) من الفرائض؛ أي: من الأمور الواجبة على كل إنسان بعينه صون اللسان عن شهادة (الزور) وهو أن يشهد بما لم يعلم وإن وافق الواقع لقوله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج: ٣٠]، ولقوله ﷺ في حديث أكبر الكبائر: … . وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور من حديث النعمان بن بشير به (٣).
(و) منها صون اللسان عن (الفحشاء) وهي كل محرم؛ أي: من قول أو فعل لقوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاب ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾ [النحل: ٩٠]، (و) منها صون اللسان عن (الغيبة) وهي أن يقول الإنسان في أخيه حال غيبته ما يكره من شأنه، قال تعالى: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم﴾ [الحجرات: ١٢]، ولحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:«أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما
(١) مسلم (٣٤٦٩)، والنسائي (٦/ ٦٩)، في الكبرى (٥٣٢٧). (٢) البخاري (٦٠٩٤) (٨/ ٣٠)، ومسلم (٦٧٣٠) (٨/ ٢٩). (٣) البخاري (٣/ ٢٢٥) (٢٦٥٤) و (٨/ ٧٦) (٦٣٧٤) و (٩/ ١٧) (٦٩١٩)، ومسلم (١/ ٦٤) (١٧٢).