= يجوز أن يحدث بذلك؟ فقال: "أما عندي فلا يجوز، ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم": قال النووي: "والصواب - الذي قاله الجمهور - أنه لا يشترط". أما إذا لم يعارض الراوي كتابه بالأصل: فذهب القاضي عياض وغيره إلى أنه لا يجوز له الرواية منه عند عدم المقابلة. والصواب الجواز إذا كان ناقل الكتاب ضابطًا صحيح النقل قليل السقط، وينبغي أن يبين حين الرواية أنه لم يقابل على الأصل المنقول منه، كما كان يفعل أبو بكر البرقاني، فإنه روى أحاديث كثيرة قال فيها: "أخبرنا فلان ولم أعارض بالأصل". ثم إن الشروط التي سبقت في تصحيح نسخة الراوي ومقابلتها بأصلها الخ -: تعتبر أيضًا في الأصل المنقول عنه، لئلا يقابل نسخته على أصل غير موثوق به ولا مقابل على ما نقل منه. (١) خ: وعلا. (٢) إذا سقط من الناسخ بعض الكلمات وأراد أن يكتبها في نسخته فالأصوب أن يضع في موضع السقط - بين الكلمتين - خطًّا رأسيًا ثم يعطفه بين السطرين بخط أفقي صغير إلى الجهة التي سيكتب فيها ما سقط منه، فيكون بشكل زاوية قائمة هكذا ٢ إلى اليمين، أو هكذا ٦ إلى اليسار. واختار بعضهم أن يطيل الخط الأفقي حتى يصل إلى ما يكتبه، وهو رأي غير جيد، لأن فيه تشويهًا لشكل الكتاب، ويزداد هذا التشويه إذا كثرت التصحيحات. ثم يكتب ما سقط منه ويكتب بجواره كلمة "صحـ" وكمة "رجع" والاكتفاء بالأولى أحسن وأولى. وذهب بعضهم إلى أنه يكتب عقب السقط الكلمة التي تتلوه في صلب الكتاب، ولكن هذا غير مقبول، لئلا بظن القارئ أن الكلمة المكتوبة في الحاشية وفي الصلب مكررة في الأصل، وهو إيهام قبيح. وأما إذا أراد أن يكتب شيئًا بحاشية الكتاب على سبيل الشرح أو نحوه - ولا يكون إتمامًا لسقط من الأصل - فيحسن أن يرسم العلامة السابقة في وسط الكلمة التي يكتب عنها فتكون العلامة فوقها، ليفرق بين التصحيح وبين تحاشية. واختار القاضي عياض أن يضبب فوق الكلمة. وفي عصورنا هذه نضع الأرقام للحواشي كما ترى في هذا الكتاب. (٣) من شأن المتقنين في النسخ والكتابة أن يضعوا علامات توضح ما يخشى إبهامه: فإذا وجد كلام صحيح معنى ورواية وهو عرضة للشك في صحته أو الخلاف فيه -: كتب فوقه "صحـ". وإذا وجد ما صح نقله وكان معناه خطأ وضع فوقه علامة التضبيب - وتسمى أيضًا "التمريض" - وهي صاد ممدودة=