= يكتب "عبد الله" مثلًا، فإنه إذا كتب لفظ الجلالة في أول السطر الثاني وجاء بعده اسم أو وصف كان موهمًا سوء الأدب. وهذا مرجعه ومرجع أمثاله - مما يوهم في القراءة - إلى ذوق الكاتب وحسن تقديره لما يكتب. (١) ينبغي أن يكتب أيضًا الثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله ﷺ والترضي والترحم على الصحابة والعلماء السابقين، ولا يرمز إلى ذلك بل يكتبه كاملًا، فإن بعض الناس يرمز إلى الصلاة مثلا (صلعم) أو (ص) وبعضهم يرمز إلى الترضي (رض)، وهذا اخصار غير جيد. وذهب أحمد بن حنبل إلى أن الناسخ يتبع الأصل الذي ينسخ منه، فإن كان فيه ذلك كتبه، وإلَّا لم يكتبه، وفي كل الأحوال يتلفظ الكاتب بذلك حين الكتابة، فيصلي نطقًا وخطًا إذا كانت في الأصل صلاة، ونطقًا فقط إذا لم تكن. وهذا هو القول المختار عندي، محافظة على الأصول الصحيحة لكتب السنة وغيرها، وكذلك أختاره في طبع آثار المتقدمين، وبه أعمل إن شاء الله. (٢) بعد إتمام نسخ الكتاب تجب مقابلته على الأصل المنقول منه أو على أصل آخر مقابل أو على نسخة منقولة من الأصل مقابلة. وهذا لتصحيح المنسوخ منه سقوط شيء منه أو وقوع خطأ في النقل. قال عروة بن الزبير لابنه هشام: "كتبتَ"؟ قال: نعم، قال: عرضت كتابك؟ قال: لا، قال: لم تكتب". وقال الأخفش: "إذا نسخ الكتاب ولم يعارَض، ثم نسخ ولم يعارض -: خرج أعجميًا". ويقابل الكاتب نسخته على الأصل مع شيخه الذي يروي عنه الكتاب - إن أمكن، وهو أحسن - أو مع شخص آخر، أو يقابل بنفسه وحده كلمة كلمة، ورجحه أبو الفضل الجارودي فقال: "أصدق المعارضة مع نفسك"، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه، فقال: "لا تصح مع أحد غير نفسه، ولا يقلد غيره". وأرى أن هذا يختلف باختلاف الظروف والأشخاص، وكثير من الناس يتقنون المقابلة وحدهم ويطمئنون إليها أكثر من المقابلة مع غيرهم. وإذا لم يتمكن الكاتب من مقابلة نسخته بالأصل فيكتفي بأن يقابلها غيره ممن يثق به. ويستحب لمن يسمع من الشيخ أن يكون بيده نسخة يقابل عليها، فإن لم يكن فينظر مع أحد الحاضرين في نسخته. وذهب ابن معين إلى اشتراط ذلك، فقد سئل عمن لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ: هل=