= مسعود هي الثانية، وأكد ذلك رواية رابعة اقتصر فيها على الكلمة الأولى مضافة إلى النبي ﷺ. مثال آخر: في الصحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: "للعبد المملوك أجران. والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبرّ أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك" فهذا مما يتبين فيه بداهة أن قوله "والذي نفسي بيده" الخ مدرج من قول أبي هريرة، لاستحالة أن يقوله النبي ﷺ، لأن أمه ماتت وهو صغير، ولأنه يمتنع منه ﷺ أن يتمنى الرق، وهو أفضل الخلق ﵊. هذا مدرج المتن. وأما مدرج الإسناد - ومرجعه في الحقيقة إلى المتن - فهو ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون الراوي سمع الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنه راو آخر فيجمع الكل على إسناد واحد من غير أن يبين الخلاف. مثاله: ما رواه الترمذي من طريق ابن مهدي عن الثوري عن واصل الأحدب ومنصور الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال: "قلت: يا رسول الله؛ أي الذنب أعظم؟ ". الحديث، فإن رواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش، فإن واصلًا يرويه عن أبي وائل عن ابن مسعود مباشرة، لا يذكر فيه "عمرو بن شرحبيل". هكذا رواه شعبة وغيره عن واصل، وقد رواه يحيى القطان عن الثوري بالإسنادين مفصلًا، وروايته أخرجها البخاري. الثاني: أن يكون الحديث عند راو بإسناد وعنده حديث آخر بإسناد غيره، فيأتي أحد الرواة ويروي عنه أحد الحديثين بإسناده ويدخل فيه الحديث الآخر أو بعضه من غير بيان: مثاله: حديث سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس مرفوعًا: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا، ولا تدابروا ولا تنافسوا" الحديث فقوله: "ولا تنافسوا" أدرجه ابن أبي مريم، وليس من هذا الحديث، بل هو من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا. هكذا رواهما رواة الموطأ، وكذلك في الصحيحين عن مالك. مثال آخر: ما رواه أبو داود من رواية زائدة وشريك، والنسائي من رواية سفيان بن عيينة، كلهم عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله ﷺ وقال فيه: "ثم جئتهم بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جلّ الثياب، تحرك أيديهم تحت الثياب" فهذه الجملة مدرجة على عاصم بهذا الإسناد، لأنها من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل، كما رواه مبينًا زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد، فميزا قصة تحريك الأيدي وفصلاها من الحديث وذكرا إسنادها. وهذا المثال فصله بعضهم عن الذي قبله، وجعلهما قسمين، والصواب ما صنعا، لأنهما من نوع واحد. ويدخل في هذا القسم ما إذا سمع الراوي الحديث من شيخه إلا قطعة منه سمعها عن شيخه بواسطة، فيروي الحديث كله عن شيخه ويحذف الواسطة. الثالث: أن يحدث الشيخ فيسوق الإسناد، ثم يعرض له عارض فيقول كلامًا من عنده، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه عنه كذلك. =