= مثال المدرج في أول الحديث: ما رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار" فقوله "أسبغوا الوضوء" مدرج من قول أبي هريرة، كما بين في رواية البخاري عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم ﷺ قال: "ويل للأعقاب من النار" قال الخطيب: "وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما له عن شعبة على ما سقناه، وقد رواه الجم الغفير عنه كرواية آدم". نقله في التدريب. ومثال المدرج في الوسط: ما رواه الدارقطني في السنن من طريق عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ" قال الدارقطني: كذا رواه عبد الحميد عن هشام، ووهم في ذكر الأنثين والرفغين، وأدرجه كذلك في حديث بسرة، والمحفوظ أن ذلك قول عروة، وكذا رواه الثقات عن هشام، منهم أيوب وحماد بن زيد وغيرهما. ثم رواه من طريق أيوب بلفظ: "من مس ذكره فليتوضأ" قال: وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ، وكذا قال الخطيب. فعروة لما فهم من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك، فقال ذلك، فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر فنقله مدرجًا فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا. قاله في التدريب. وقد يكون الإدراج في الوسط على سبيل التفسير من الراوي لكلمة من الغريب، مثل حديث عائشة في بدء الوحي في البخاري وغيره: "كان النبي ﷺ يتحنث في غار حراء - وهو التعبد الليالي ذوات العدد - " الخ فهذا التفسير من قول الزهري أدرج في الحديث. وكذلك حديث فضالة مرفوعًا عند النسائي: "أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة" فقوله "والزعيم الحميل" مدرج من تفسير ابن وهب. ومثال المدرج في آخر الحديث: ما رواه أبو داود من طريق زهير بن معاوية عن الحسن بن الحرّ عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن ابن مسعود: حديث التشهد، وفي آخره: "إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" فهذه الجملة وصلها زهير بالحديث المرفوع؛ وهي مدرجة من كلام ابن مسعود، كما نص عليه الحاكم والبيهقي والخطيب. ونقل النووي في الخلاصة اتفاق الحفاظ على أنها مدرجة، ومن الدليل على إدراجها أن حسينا الجعفي وابن عجلان وغيرهما رووا الحديث عن الحسن بن الحرّ بدون ذكرها، وكذلك كل من روى التشهد عن علقمة أو غيره عن ابن مسعود، وأن شبابة بن سوار وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - وهما ثقتان - رويا الحديث عن الحسن بن الحرّ ورويا فيه هذه الجملة وفصلاها منه، وبينا أنها من كلام ابن مسعود. فهذا التفصيل والبيان، مع اتفاق سائر الرواة على حذفها من المرفوع -: يؤيدان أنها مدرجة وأن زهيرًا وهم في روايته. مثال آخر: حديث ابن مسعود مرفوعًا: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار" فإن في رواية أخرى عن ابن مسعود: "قال النبي ﷺ كلمة وقلت أنا أخرى" فذكرهما، فأفاد أن إحدى الكلمتين من قول ابن مسعود، ثم وردت رواية ثالثة أفادت أن الكلمة التي من قول ابن =