= مطلقًا وأدخل فيه المكرر فتعدد الحديث الواحد مرارًا بتعدد طرقه. وقد يكون بقي أيضًا يروي الحديث الواحد مقطعًا أجزاء باعتبار الأبواب والمعاني كما يفعل البخاري، ويؤيده أن ابن حزم يصفه بأنه رتب أحاديث كل صحابي على أبواب الفقه. وأيضًا فإن في مسند أحمد أحاديث كثيرة يذكرها استطرادًا في غير مسند الصحابي الذي رواها، وبعضها يكون مرويًا عن اثنين أو أكثر من الصحابة، فتارة يذكر الحديث في مسند كل واحد منهما، وتارة يذكره في مسند أحدهما دون الآخر. وقد وجدت فيه أحاديث لبعض الصحابة ذكرها في أئناء مسند لغير راويها ولم يذكرها في مسند راويها أصلًا، ولكن هذا كله لا ينتج منه هذا الفرق الكبير بين العددين في مثل مسند أبي هريرة. ولعلنا نوفق لتحقيق عدد الأحاديث التي رواها عن كل صحابي كما صنعنا في رواية أبي هريرة إن شاء الله. وقد جمعت عدد الأحاديث التي نسبها ابن الجوزي للصحابة في مسند بقي فكانت ٣١٠٦٤ حديثًا، وهذا يقل عن مسند أحمد أو يقاربه. (١) أكثر الصحابة فتيا على الإطلاق -: حبر الأمة عبد الله بن عباس، ثم بعده الآخرون الذين ذكرهم الناظم، قال ابن حزم في الأحكام: "فهم سبعة يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم سفر ضخم". ثم ذكر العشرين الذين أشار إليهم الناظم، وهم: أم سلمة، أنس، أبو سعيد الخدري، أبو هريرة، عثمان، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن الزبير، أبو موسى الأشعري، سعد بن أبي وقاص، سلمان الفارسي، جابر بن عبد الله، معاذ بن جبل، أبو بكر الصديق، طلحة، الزبير، عبد الرحمن بن عوف، عمران بن الحصين، أبو بكرة، عبادة بن الصامت، معاوية بن أبي سفيان. وقال: "يمكن أن يجمع من فتيا كل امرئ منهم جزء صغير جدًّا" ثم قال: "والباقون منهم ﵃ مقلون في الفتيا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والزيادة اليسيرة على ذلك فقط، يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط، بعد التقصي والبحث" ثم ذكرهم، وعددهم ١٢٤ صحابيًا وإن كان المؤلف هنا أشار إلى أنهم ١٢٠، وانظر الأحكام لابن حزم (ج ٥ ص ٩٢ - ٩٤). والذين كانوا يفتون الناس في عهد رسول الله هم ﷺ هم: الخلفاء الأربعة، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، ﵃. وهذا البيت الأخير لم يوجد في نسخ الشرح ولم يشرحه الشارح. (٢) الذين حفظوا القرآن كله من الصحابة كثيرون، أشار الناظم إلى أنهم أكثر من ثلاثين، وقد ذكر الشارح أسماءهم. وانظر أيضًا الإتقان (ج ١ ص ٨٨ - ١ ٩) وانظر في المفتين والقراء طبقات ابن سعد (ج ٢ ق ٢ ص ٩٨ - ١٣٦).