= الراجح، أو بقوله هو إنه صحابي، إذا كان معروف العدالة وثابت المعاصرة للنبي ﷺ، أما شرط العدالة فواضح، لأنه لم تثبت له الصحبة من طريق غيره حتى يكون عدلًا بذلك، فلا بد من ثبوت عدالته أولًا، وأما شرط المعاصرة فقد قال ابن حجر في الإصابة (ج ١ ص ٦): "فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي ﷺ، لقوله ﷺ في آخر عمره لأصحابه: "أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد) رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، زاد مسلم من حديث جابر: أن ذلك كان قبل موته ﷺ بشهر". قال النووي: "الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم، بإجماع من يعتد به، وقال ابن حجر: "اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة". وانظر تفصيل هذا في التدريب (ص ٢٠٤ - ٢٠٥) وفي الإصابة (ج ١ ص ٦ - ٩). (١) أكثر الصحابة رواية للحديث: أبو هريرة، ثم عائشة زوج النبي ﷺ، ثم أنس بن مالك، ثم عبد الله بن عباس حبر الأمة، ثم عبد الله بن عمر، ثم جابر بن عبد الله الأنصاري، ثم أبو سعيد الخدري. هؤلاء الذين ذكرهم المؤلف، وأزيد عليهم: ثم عبد الله بن مسعود، ثم عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد ذكر العلماء عدد أحاديث كل واحد منهم، واتبعوا في العد ما ذكره ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر - المطبوع في الهند - (ص ١٨٤) وقد اعتمد في عدده على ما وقع لكل صحابي في مسند أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد، لأنه أجمع، فذكر أصحاب الألوف، يعني من روي عنه أكثر من ألفي حديث، ثم أصحاب الألف، يعني من روي عنه أقل من ألفين، ثم أصحاب المئين، يعني من روي عنه أكثر من مائة وأقل من ألف. وهكذا إلى أن ذكر من روي عنه حديثان ثم من روي عنه حديث واحد. ومسند بقي بن مخلد من أهم مصادر السنة، وقد قال فيه ابن حزم: "مسند بقي روي فيه عن ألف وثلثمائة صاحب ونيف، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه، فهو مسند ومصنف، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله، مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث". انظر نفح الطيب (ج ١ ص ٥٨١ وج ٢ ص ١٣١). ولكن هذا الكتاب الجليل لم نسمع بوجوده في مكتبة من مكاتب الإسلام، وما ندري هل فقد كله؟ ولعله يوجد في بعض البقايا التي نجت من التدمير في الأندلس. وأكثر الكتب التي بين أيدينا جمعًا للأحاديث -: مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد يكون الفرق كبيرًا جدًّا بين ما ذكره ابن الجوزي عن مسند بقي وبين ما في مسند أحمد - كما سترى في أحاديث أبي هريرة - ولا يمكن أن يكون كل هذا الفرق أحاديث فاتت مسند أحمد، بل هو في اعتقادي ناشئ عن كثرة الطرق والروايات للحديث الواحد. فقد قال الإمام أحمد في شان مسنده: "هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفًا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه، فإن كان فيه، وإلا فليس بحجة". وقال أيضًا: "عملت هذا الكتاب إمامًا، إذا اختلف الناس في سنة رسول الله ﷺ رجع إليه". وقال الحافظ =