للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقبه الملك الأفضل، وهو أول وزراء المصريين لقب بالملك، ثم إنه فسد ما بين رضوان والحافظ فهرب رضوان وجرى له أمور يطول شرحها آخرها أن الحافظ قتل رضوان المذكور، ولم يستوزر بعده أحدا، وباشر الأمور بنفسه حتى مات.

وفيها، نازل عماد الدين زنكي حمص وبها صاحبها معين الدين أنر، فلم يظفر بها فرحل عنها في عشري شوال إلى بعرين وحصر قلعتها وهي للفرنج وضيق عليهم فجمع الفرنج ملوكهم ورجالهم وساروا ليرحّلوا زنكي عن بعرين، فلما وصلوا إليه قاتلهم واشتد القتال فانهزمت الفرنج ودخل كثير من ملوكهم لما هربوا إلى حصن بعرين، وعاود عماد الدين زنكي حصار الحصن وضيق عليه فطلبت الفرنج الأمان فقرر عليهم تسليم الحصن وخمسين ألف دينار يحملونها إليه، فأجابوا فأطلقهم وتسلم الحصن والذهب، وكان زنكي في مدة حصاره لبعرين قد فتح المعرّة وكفر طاب وأخذهما من الفرنج، وحضر أهل المعرة وطلبوا تسليم أملاكهم التي كان أخذها الفرنج، وطلب زنكي كتب أملاكهم فذكروا عدمها، فكشف من ديوان حلب عن الخراج وأفرج عن كل ملك كان عليه الخراج لأصحابه.

وفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة (*)، في المحرم وصل زنكي إلى حماة وسار منها إلى بقاع بعلبك فملك حصن المجدل وكان لصاحب دمشق، وراسله مستحفظ بانياس وأطاعه وسار إلى حمص فحصرها، ثم رحل عنها إلى سلميّة بسبب نزول الروم على حلب على ما نذكره (١)، ثم عاد إلى منازلة حمص (٣٧١) فسلمت إليه المدينة والقلعة، وأرسل عماد الدين زنكي وخطب أم شهاب الدين محمود صاحب دمشق واسمها زمرد خاتون بنت جاولي، وهي


(*) يوافق أولها يوم الأحد ١٩ أيلول (سبتمبر) سنة ١١٣٧ م.
(١): انظر ما يلي في حوادث السنة التالية.

<<  <  ج: ص:  >  >>