كنا قد ذكرنا استيلاء منير الخادم من جهة العزيز على دمشق، ومسير بكجور عنها إلى الرّقة، فلما كان هذه السنة سار بكجور لقتال سعد الدولة بن سيف الدولة بحلب واقتتلا قتالا شديدا، وهرب بكجور وأصحابه وكثر القتل فيهم، ثم أمسك بكجور وأحضر أسيرا إلى سعد الدولة فقتله، ولقي بكجور عاقبة بغيه وكفره إحسان مولاه، ولما قتله سعد الدولة سار إلى الرّقة وبها أولاد بكجور وأمواله وحصرها (١٨٨) فطلبوا الأمان وحلّفوا سعد الدولة أن لا يتعرض إليهم ولا إلى مالهم، فبذل سعد الدولة اليمين لهم فلما سلموا الرّقة غدر بهم سعد الدولة وأخذ أولاد بكجور وأمواله، وكانت أموالا عظيمة، فلما عاد سعد الدولة إلى حلب لحقه فالج في جانبه اليمين فأحضر الطبيب ومد إليه يده اليسرى، فقال الطبيب: يا مولانا هات اليمين، فقال سعد الدولة: ما تركت في اليمين يمينا، وعاش ثلاثة أيام ومات في هذه السنة، وهو أبو المعالي شريف بن سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان، وقبل موته عهد إلى ولده [أبي الفضائل](١) وجعل مولاه لؤلؤا يدبر أمره.
وفيها، وصل ملك الروم (٢) إلى حمص ففتحها ونهبها، وسار إلى شيزر فنهبها، وإلى طرابلس فحصرها مدة وعاد إلى بلاده.
وفيها، توفي القائد جوهر الذي فتح مصر للمعز العلوي معزولا عن وظيفته.
(١): في الأصل: أبو الفضائل. (٢): هو الإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني (Basil ١١) ولي عرش بيزنطة في كانون الثاني سنة ٩٧٦ م/ جمادى الأولى ٣٦٥ هـ، حتى وفاته في ١٥ كانون الأول سنة ١٠٢٥/ ٢١ شوال ٤١٦ هـ، وخلفه على عرش بيزنطة أخوه الإمبراطور قسطنطين الثامن، انظر: نسيم: ص ١٧٦ - ١٨٣. Vasiliev: Vol.I، P. ٣٠٢، ٣١٠ - ٣١١ Ostrogorsky: pp. ٢٤٦ - ٢٧٩ Franzius: pp. ٢١٩ - ٢٢٧، ٢٤٩ - ٢٦٥