أقاصي المغرب، فسار إلى تاهرت ثم إلى فاس في جمادى الآخرة وبها صاحبها أحمد بن بكر فأغلق أبوابها ونازلها جوهر، وقاتل أهلها فلم يقدر عليها، ومضى حتى انتهى إلى البحر المحيط، وسلك تلك البلاد جميعها وعاد إلى فاس ففتحها عنوة، وكان مع جوهر زيري بن مناد الصنهاجي، وكان شريكه في الإمرة، وكان فتح فاس في رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة.
(١٤٧)[وفي سنة ثمان وأربعين](١) وثلاث مئة (*)، انقطعت الأمطار، وغلت الأسعار في كثير من البلاد.
وفي سنة تسع وأربعين وثلاث مئة (**) وقع الخلف بين أولاد المرزبان فاضطروا إلى مساعدة عمهم وهشوذان فكاتبوه وقدموا عليه فغدر بهم وأمسك حسان وناصرا ابني المرزبان وأمهما وقتلهم.
وفيها، غزا سيف الدولة بلاد الروم ففتح وأحرق وبلغ إلى خرشنة، وفي عوده أخذت عليه الروم المضائق واستردوا ما أخذه، وأخذوا ثقله وأكثروا القتل في أصحابه، وتخلص سيف الدولة في ثلاث مئة نفس، وكان أشار عليه أرباب الألباب بأن لا يعود في تلك الطريق فلم يقبل وكان معجبا بنفسه يحب الاستبداد بلا مشاورة لئلا يقال إنه أصاب برأي غيره.
وفيها، أسلم من الأتراك [نحو](٢) مئتي ألف خركاه.
وفيها، انصرف حجاج مصر من الحج فنزلوا واديا وباتوا فيه، فأتاهم السيل ليلا وأخذهم جميعهم مع أثقالهم وجمالهم ورماهم في البحر.
(١): في الأصل وردت هذه العبارة مشطوبة، وورد بعدها بسطرين قوله: وفيها، وإياها يعني. (*): يوافق أولها يوم الاثنين ١٤ آذار (مارس) سنة ٩٥٩ م. (**): يوافق أولها يوم السبت ٣ آذار (مارس) سنة ٩٦٠ م. (٢): إضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٠٢).