للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأمسكوا في البرية، وأحضروا إلى المكتفي وهو بالرّقة فسار بهم إلى بغداد وقتلهم وطيف برأس صاحب الشامة، ومن كتاب الشريف العابد أن الوقعة كانت في مكان اسمه تمنع، أقول (١): وهي قرية من بلاد المعرة على الطريق الآخذة من حماة إلى حلب.

وفي سنة اثنتين وتسعين ومئتين (*)، بعث المكتفي جيشا مع محمد بن سليمان فاستولى على دمشق، وسار حتى قرب من مصر وصاحبها هارون بن خمارويه، ففارقه غالب قواده ولحقوا بقواد الخليفة وخرج هارون فيمن معه وجرى بينه وبين محمد بن سليمان وقعات، ثم وقع في عسكرهم خصومة أدت إلى قتال، فركب هارون ليسكن الفتنة فزرقه بعض المغاربة بمزراق فقتله فقام مكانه عمه شيبان، وطلب الأمان من محمد بن سليمان فأمنه، ثم هرب شيبان تحت الليل فلم يوجد، واستولى محمد بن سليمان على مصر، وأمسك بني طولون وكانوا بضعة عشر رجلا، واستصفى مالهم وحملهم إلى بغداد وكتب إلى الخليفة بالفتح، وكان ذلك في صفر من هذه السنة.

وفي سنة ثلاث وتسعين ومئتين (**)، خرج (٨٥) بمصر خارجي يقال له الخلنجي وقويت شوكته، فسار إليه أحمد بن كيغلغ عامل دمشق فطمعت القرامطة في دمشق لغيبة عاملها وقصدوها ونهبوها ونهبوا طبرية، وساروا إلى جهة الكوفة فسير إليهم المكتفي [مؤنسا] (٢) المعتضدي فاقتتلوا وانهزم جيش


(١): العبارة التالية من جملة السياق المنقول عن (أبو الفدا ٢/ ٦٠).
(*) يوافق أولها يوم الثلاثاء ١٣ تشرين الثاني (نوفمبر) سنة ٩٠٤ م.
(**) يوافق أولها يوم السبت ٢ تشرين الثاني (نوفمبر) سنة ٩٠٥ م.
(٢): في الأصل: مؤنس.

<<  <  ج: ص:  >  >>