للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال في «السّيرة النّاصرية»، وقد ذكر ما أبطله النّاصر من المكوس عند ما عمل الرّوك في سنة خمس عشرة وسبع مائة: وأيضا مقرّر المشاعليّة، وهو ما لهم على تنظيف السّرّابات التي في البيوت والحمّامات والمسامط وغيرها مما يجري في مجراها. وكان إذا امتلأ سرب في مكان، حتى في المدارس والخوانق والمساجد، لا يمكن أن يتصرّف في شيله إلاّ بحضور أحد من جهة ضامن الجهة ليقاول عليه (١). فإذا حضر أحد من جهة الضّامن قدّر في أجرة شيله ما يجب ويختار بحسب ما يراه، فإن لم يوافقه صاحب المكان فارقه (a) وترك السّرب مملوءا حتى يحتاج إلى مساءلته ويبذل له ما طلب، فأبطل ذلك السّلطان.

ونودي بأن لا يمكّن مشاعلي من عمل شيء من ذلك فانفرج النّاس في أمرهم وصاروا يرفعون أسربتهم إلى الكيمان من غير حجّيّة عليهم فيها ولا زيادة كلفة من ضريبة سلطانية تؤخذ منهم على ذلك وكانوا في غمّة من ذلك المكس، واستمرّ إبطال هذه الجهة حتى بطلت وللّه الحمد.

ولقد سمعت من غير طريق أنّ السّرب الذي بمئذنة الجامع الحاكمي ممّا يلي باب الفتوح نزل فيه شخص فانتهى به المسير في مكان متّسع، إلى أن سمع قرع نعال الخيل بعتبة باب النّصر ولم ينته إلى آخره فغلب عليه الوهم ورجع.

وسمعنا مشائخ من أدركنا يقولون: إنّ هذا السّرب ينتهي بسالكه إلى الجبل الأحمر.

وانخسف مرّة مكان من الشّارع المسلوك فيه تجاه قبو الخرنشف فرئي منه سرب كبير ثم عمد النّاس إليه فسدّوه، وكذلك بخارج باب زويلة سرب عظيم قد سلّط عليه ما هنالك من الأسربة التي للمسامط والجوامع وغيرها. وأخبرني من تولّى الإشراف على كسحه أنّه نزل إليه الفعلة لتخليص ما سدّ الماء عن المرور فيه وأنّه وجد في غاية الكبر والسّعة، فلمّا فتح السّدّ مرّ ما كان محبوسا هنالك كالسّيل العظيم. وهذا السّرب ينتهي إلى الخليج أيضا وعهدت قديما، أيام كان الماء قريبا من برّ القاهرة، قبل أن ينحسر عن ما هو الآن من الرّمال، إذا جاءت زيادة النّيل في سنة كبيرة وكان نيلا عاليا، أنّ البلاليع التي خارج باب زويلة تطفّ حتى تفيض على الطّرقات (٢).


(a) خزينة: وإلاّ فارقه.
(١) المقريزي: السلوك ١٥٢: ٢.
(٢) المقريزي: مسودة المواعظ ٣٢٨ - ٣٣٠.