جَمَعَ طُرُقَهَا أَكْثَرُ (١) أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، كَأَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْآجُرِّيِّ وَغَيْرِهِمْ (٢) . (* وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْحَابُ الصَّحِيحِ (٣) ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ تُوجِبُ لِمَنْ كَانَ عَارِفًا بِهَا الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ (٤) بِأَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ [- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] (٥) قَالَ ذَلِكَ *) (٦) . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُرَى [لَا] (٧) فِي جِهَةٍ، لَا أَمَامَ الرَّائِي وَلَا خَلْفَهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَا عَنْ يَسَارِهِ، وَلَا فَوْقَهُ وَلَا تَحْتَهُ. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي (٨) الْأَشْعَرِيَّةِ فَإِنَّ هَذَا مَبْنِيٌ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي كَوْنِ الْبَارِئِ [تَعَالَى] (٩) فَوْقِ الْعَرْشِ.
فَالْأَشْعَرِيُّ وَقُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّهُ بِذَاتِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ (١٠) لَيْسَ بِجِسْمٍ (١١) .
(١) أَكْثَرُ: زِيَادَةٌ فِي (ن) فَقَطْ.(٢) ذَكَرَ بُرُوكِلْمَانُ (تَارِيخُ الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ ٣/٢١١) أَنْ لِلدَّارَقُطْنِيِّ كِتَابًا جَمَعَ فِيهِ مَا وَرَدَ مِنَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرُؤْيَةِ الْبَارِي، وَمِنْهُ نُسْخَةٌ خَطِّيَّةٌ فِي الْإِسْكُورِيَالِ، كَمَا ذَكَرَ (٣/٢٠٩) أَنَّ لِلْآجُرِّيِّ كِتَابَ التَّصْدِيقِ بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمِنْهُ نُسْخَةٌ خَطِّيَّةٌ فِي الظَّاهِرِيَّةِ، وَفِي كِتَابِ " الشَّرِيعَةِ " لَهُ بَابٌ بِهَذَا الْعُنْوَانِ، ص [٠ - ٩] ٥١ - ٢٧٠، ط. حَامِد الْفِقِي ١٣٦٩/١٩٥٠.(٣) ن: أَصْحَابُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ; م: أَصْحَابُ الصَّحِيحِ كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.(٤) الْقَطْعِيَّ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .(٥) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .(٦) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٧) لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٨) مُتَأَخِّرِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(٩) تَعَالَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(١٠) ب، أ: وَمَعَ ذَلِكَ.(١١) كُتِبَ مُقَابِلًا لِهَذَا الْمَوْضِعِ فِي هَامِشِ (ع) : " قُلْتُ: وَمِمَّنْ يَقُولُ بِكَوْنِهِ تَعَالَى فَوْقَ الْعَرْشِ بِذَاتِهِ أَبُو زَيْدٍ فِي رِسَالَتِهِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَهُمْ. وَقَدْ يَنِيفُ مَنْ شَرَحَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، وَهِيَ فِي غَايَةِ الشُّهْرَةِ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ وَكَانُوا يَقُولُونَ لِمُؤَلِّفِهَا مَالِكٌ الصَّغِيرُ ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute