عَلَى قَوْلِهِ \ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ بَلْ يُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ؛ فَلِهَذَا (١) بَالَغُوا فِي مُخَالَفَةِ (٢) الْمُعْتَزِلَةِ فِي مَسَائِلِ الْقَدَرِ حَتَّى نُسِبُوا إِلَى الْجَبْرِ، وَأَنْكَرُوا الطَّبَائِعَ وَالْقُوَى الَّتِي فِي الْحَيَوَانِ أَنْ يَكُونَ لَهَا تَأْثِيرٌ أَوْ سَبَبٌ فِي الْحَوَادِثِ (٣) أَوْ يُقَالُ: فَعَلَ بِهَا، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ لِلْمَخْلُوقَاتِ حِكْمَةٌ وَعِلَّةٌ (٤) .
وَلِهَذَا قِيلَ: إِنَّهُمْ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يَفْعَلُ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ لِعِبَادِهِ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ. وَهُمْ لَا يَقُولُونَ: إِنَّهُ [لَا] يَفْعَلُ مَصْلَحَةً مَا (٥) فَإِنَّ هَذَا مُكَابَرَةٌ، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّ ذَلِكَ (٦) لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ وُقُوعُهُ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لِأَجْلِ شَيْءٍ وَلَا بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا اقْتَرَنَ هَذَا بِهَذَا لِإِرَادَتِهِ لِكِلَيْهِمَا (٧) ، فَهُوَ يَفْعَلُ أَحَدَهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ لَا بِهِ وَلَا لِأَجْلِهِ (٨) ، وَالِاقْتِرَانُ بَيْنَهُمَا (٩) مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ لَا لِكَوْنِ (١٠) أَحَدِهِمَا سَبَبًا لِلْآخَرِ وَلَا حِكْمَةً لَهُ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ لَامُ تَعْلِيلٍ.
(١) أ، ب: فَكَذَا.(٢) ن، م: فِي خِلَافِ.(٣) ن، م: الْحَيَوَانِ.(٤) وَعِلَّةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٥) ن: إِنَّهُ يَفْعَلُ مَصْلَحَةً مَا؛ م: إِنَّهُ يَفْعَلُ مَصْلَحَةً؛ أ، ب: إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَصْلَحَةً. وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتَهُ.(٦) أ، ب: هَذَا.(٧) ن، م، أ: لِكِلَاهُمَا، وَهُوَ خَطَأٌ.(٨) أ، ب: لَا بِهِ وَلِأَجْلِهِ.(٩) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: بِهِمَا. وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتَهُ.(١٠) أ، ب: يَكُونُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute