يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ فِعْلٌ لِلَّهِ تَعَالَى (١) ، إِذْ كَانَ فِعْلُهُ عِنْدَهُ هُوَ مَفْعُولُهُ (٢) ، فَجَعَلَ أَفْعَالَ الْعِبَادِ فِعْلًا لِلَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: هِيَ فِعْلُهُمْ - فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ - إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ، بَلْ قَالَ: هِيَ كَسْبُهُمْ. وَفَسَّرَ الْكَسْبَ بِأَنَّهُ مَا يَحْصُلُ (٣) فِي مَحَلِّ الْقُدْرَةِ الْمُحْدِثَةِ مَقْرُونًا بِهِ. وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ [طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ] (٤) مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.
وَأَكْثَرُ النَّاسِ طَعَنُوا فِي هَذَا الْكَلَامِ، وَقَالُوا: عَجَائِبُ الْكَلَامِ ثَلَاثَةٌ: طَفْرَةُ النَّظَّامِ، وَأَحْوَالُ أَبِي هَاشِمٍ، وَكَسْبُ الْأَشْعَرِيِّ. وَأُنْشِدَ فِي ذَلِكَ:
مِمَّا يُقَالُ وَلَا حَقِيقَةَ تَحْتَهُ ... مَعْقُولَةٌ تَدْنُو إِلَى الْأَفْهَامِ
الْكَسْبُ عِنْدَ الْأَشْعَرِي وَالْحَالُ عِنْدَ الْبَهْشَمِي (٥) وَطَفْرَةُ النَّظَّامِ (٦) .
وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ السُّنَّةِ فَيَقُولُونَ: [إِنَّ] (٧) أَفْعَالَ الْعِبَادِ فِعْلٌ لَهُمْ حَقِيقَةً، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلْأَشْعَرِيِّ. وَيَقُولُ جُمْهُورُهُمُ الَّذِينَ (٨) يُفَرِّقُونَ بَيْنَ
(١) ن: إِنْ أَفْعَالَ الْعِبَادِ فِعْلًا لِلَّهِ تَعَالَى؛ ب: إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ هِيَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) .(٢) ن، م: إِذْ كَانَ فِعْلُهُ عَنْهُمْ هُوَ مَفْعُولُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٣) ا، ب: مَا حَصَلَ.(٤) مِنَ الْفُقَهَاءِ: زِيَادَةٌ فِي (ا) ، (ب) .(٥) ا، ب، م: الْهَاشِمِيِّ.(٦) فِي هَامِشٍ (ا) كُتِبَ أَمَامَ الْمَوْضِعِ عِبَارَاتٌ ظَهَرَ مِنْهَا ". . النَّظَّامُ أَنَّ الْقَاطِعَ لِلشَّيْءِ يَقْطَعُ بَعْضَهُ وَيَطْفِرُ بَعْضَهُ. . . أَبُو هَاشِمٍ الْجُبَّائِيُّ زَعَمَ أَنَّ الْأَحْوَالَ لَا مَعْلُومَةً وَلَا مَجْهُولَةً وَلَا مَوْجُودَةً وَلَا مَعْدُومَةً. . مَذْكُورَةٌ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ. . فِي مَحَلِّهِ. الْفَقِيرُ نُعْمَانُ ".(٧) إِنَّ: زِيَادَةٌ فِي (ا) ، (ب) .(٨) ن، م: وَيَقُولُ جُمْهُورُ الَّذِينَ. . .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute