فَكَيْفَ يَشْهَدُ لِأَبِي بَكْرٍ بِأَنَّ اللَّهَ مَعَهُمَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ؟ وَالْكَلَامُ بِلَا عِلْمٍ لَا يَجُوزُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ بِهَذَا عَنِ الرَّسُولِ إِخْبَارَ مُقَرِّرٍ لَهُ، لَا إِخْبَارَ مُنْكِرٍ لَهُ فَعَلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: " {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} " مِنَ الْخَبَرِ الصِّدْقِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَضِيَهُ لَا مِمَّا (١) أَنْكَرَهُ وَعَابَهُ.
وَأَيْضًا فَمَعْلُومٌ أَنَّ أَضْعَفَ النَّاسِ عَقْلًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُ مَنْ يَصْحَبُهُ فِي مِثْلِ هَذَا السَّفَرِ الَّذِي يُعَادِيهِ فِيهِ الْمَلَأُ الَّذِينَ هُمْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ (٢) ، وَيَطْلُبُونَ قَتْلَهُ، وَأَوْلِيَاؤُهُ هُنَاكَ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُ؛ فَكَيْفَ يَصْحَبُ وَاحِدًا مِمَّنْ يُظْهِرُ لَهُ مُوَالَاتَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَظْهَرَ لَهُ هَذَا حُزْنَهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ عَدُوٌّ لَهُ فِي الْبَاطِنِ. وَالْمَصْحُوبُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ وَلِيَهُ، وَهَذَا لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا أَحْمَقُ النَّاسِ وَأَجْهَلُهُمْ.
فَقَبَّحَ اللَّهُ مَنْ نَسَبَ رَسُولَهُ الَّذِي هُوَ أَكْمَلُ الْخَلْقِ عَقْلًا وَعِلْمًا وَخِبْرَةً إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْجَهَالَةِ وَالْغَبَاوَةِ.
وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَلِكِ الْمَغُولِ خُدَابَنْدَهْ (٣) الَّذِي صَنَّفَ لَهُ هَذَا الرَّافِضِيُّ
(١) ن، م، س: مِمَّنْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ(٢) م: الَّذِي هُمْ أَظْهَرُهُمْ، وَهُوَ خَطَأٌ(٣) ن، م، س، ب: خُرَبَنْدَاهْ. وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي فِي (ك) ص ٧٧ (م) وَهُوَ أُلْجَايِتُوخُدَابَنْدَهْ. وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الْكِتَابِ، وَانْظُرْ أَيْضًا مَقَالَةَ كَرَامَرْزَ فِي: دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَقَدْ ذُكِرَ فِيهَا: وَلُقِّبَ فِي شَبَابِهِ " خَرْبَنْدَهْ " وَهُنَاكَ تَفَاسِيرُ مُخْتَلِفَةٌ لِهَذَا اللَّقَبِ. . عَلَى أَنَّ بُلُوشِيهَ. . يَقُولُ إِنَّ: خَرْبَنْدَهْ كَلِمَةٌ مَغُولِيَّةٌ مَعْنَاهَا الثَّالِثُ. . وَقَدْ عَهِدَتْهُ أُمُّهُ أَرُكُ خَاتُونَ خُدَابَنْدَهْ. . ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute