اللَّهُ مِنْهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ " فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ؛ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ، قَالَ: وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ (١) بْنُ سُهَيْلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ (٢) أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ؛ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوهَا (٣) ، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ إِلَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: فَمَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [سُورَةُ الْفَتْحِ: ٢٤] حَتَّى بَلَغَ: {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [سُورَةُ الْفَتْحِ: ٢٦] وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيِّ (٤) عَنْ عَبْدِ الرَّازِقِ (٥) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّازِقِ (٦) ، وَهُوَ
(١) الْبُخَارِيُّ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ، الْمُسْنَدُ: وَيَتَفَلَّتُ أَبُو جَنْدَلِ. .(٢) قَدْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .(٣) الْبُخَارِيُّ، الْمُسْنَدُ: إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا.(٤) م: السَّنَدِيِّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْيَمَانِ الْجُعَفِيُّ الْبُخَارِيُّ الْحَافِظُ، أَبُو جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِالْمُسْنَدِيِّ (بِفَتْحِ النُّونِ) ؛ لُقِّبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ الْمُسْنَدَاتِ وَيَرْغَبُ عَنِ الْمُرْسَلَاتِ، وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ " مُسْنَدَ الصَّحَابَةِ " بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٢٩. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٦/٩ - ١٠، تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ ٢/٤٩٢ - ٤٩٣ الْأَعْلَامِ ٤/٢٦٠(٥) وَهِيَ رِوَايَةُ كِتَابِ الشُّرُوطِ، بَابُ الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ ٣/١٩٣ - ١٩٧.(٦) وَهِيَ الرِّوَايَةُ فِي ٤/٣٢٨ - ٣٣١
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute