وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عِمْرَانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ؛ قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَقَالَ (١) رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ (٢) يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ» " (٣) وَفِي رِوَايَةٍ: " وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ " (٤) فَقَدْ شَكَّ عِمْرَانُ (٥) فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ.
وَقَوْلُهُ: " يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ " حَمَلَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مُطْلَقِ الشَّهَادَةِ حَتَّى كَرِهُوا أَنْ يَشْهَدَ الرَّجُلُ بِحَقٍّ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْمَشْهُودُ لَهُ إِذَا عَلِمَ الشَّهَادَةَ وَجَمَعُوا بِذَلِكَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: " «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» " (٦) .
وَقَالَ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إِنَّمَا الْمُرَادُ ذَمُّهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، أَيْ يَشْهَدُونَ
(١) م: قَالَ(٢) ن، م، س: قَرْنٌ(٣) الْحَدِيثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٥/٣ - ٤ (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. . .) الْبَابُ الْأَوَّلُ ٨/١٩ (كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا. . .) ٨/١٤١ - ١٤٢ (كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ) ، مُسْلِمٍ ٤/١٩٦٤ (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ فَضْلِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. . .) حَدِيثٌ رَقْمُ ٢١٤(٤) الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ فِي الْمَوْضِعِ السَّابِقِ ٤/١٩٦٥ (حَدِيثٌ رَقْمُ ٢١٥.(٥) س، ب: عُمَرُ، وَهُوَ خَطَأٌ.(٦) الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: مُسْلِمٍ ٣/١٣٤٤ (كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ، بَابُ بَيَانِ خَيْرِ الشُّهُودِ) سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/٤١٤ (كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ، بَابٌ فِي الشَّهَادَاتِ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٣٧٣ (كِتَابُ الشَّهَادَاتِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute