لَا الثُّبُوتِيَّةِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ الْوُجُودُ الْمُقَيَّدُ *) (١) تَارَةً (٢) لَا يَعْرِضُ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَاهِيَّاتِ، كَمَا يُعَبِّرُ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ - بِنَاءًا عَلَى قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْوُجُودَ يَعْرِضُ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُمْكِنَةِ. فَإِنَّ لِلنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: قِيلَ: إِنَّ الْوُجُودَ زَائِدٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ فِي الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو هَاشِمٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الرَّازِيِّ، وَقَدْ يَقُولُهُ بَعْضُ النُّظَّارِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: بَلِ الْوُجُودُ فِي الْخَارِجِ هُوَ الْحَقِيقَةُ الثَّابِتَةُ فِي الْخَارِجِ، لَيْسَ هُنَاكَ شَيْئَانِ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ النُّظَّارِ مِنْ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، لَكِنْ ظَنَّ الشَّهْرَسْتَانِيُّ وَالرَّازِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَنَحْوُهُمْ أَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ: إِنَّ لَفْظَ الْوُجُودِ مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ، وَنَقَلُوا ذَلِكَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ غَلَطٌ عَلَيْهِمْ ; فَإِنَّ أَصْحَابَ هَذَا الْقَوْلِ هُمْ جَمَاهِيرُ الْخَلْقِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ لَفْظَ " الْوُجُودِ " مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ، إِلَّا طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلَ الْأَشْعَرِيِّ وَأَصْحَابِهِ، بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْوُجُودَ يَنْقَسِمُ إِلَى قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، وَاسْمُ الْوُجُودِ يَعُمُّهُمَا.
لَكِنَّ الْأَشْعَرِيَّ يَنْفِي الْأَحْوَالَ، وَيَقُولُ: الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ يَعُودُ إِلَى الْأَقْوَالِ، وَمَقْصُودُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَارِجِ مَعْنًى كُلِّيٌّ عَامٌّ، لَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ الذِّهْنَ لَا يَقُومُ بِهِ مَعْنًى عَامٌّ كُلِّيٌّ.
(١) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .(٢) ب: بِأَنْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute