الْحَدِيثِ وَلَا الْفِقْهِ وَلَا التَّفْسِيرِ وَلَا الْقُرْآنِ، بَلْ شُيُوخُ الرَّافِضَةِ إِمَّا جَاهِلٌ وَإِمَّا زِنْدِيقٌ، كَشُيُوخِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
بَلِ السَّابِقُونَ (١) الْأَوَّلُونَ وَأَئِمَّةُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ، وَمَعَ هَذَا إِنَّهُمْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى ذَلِكَ رَغْبَةً وَلَا رَهْبَةً، بَلْ مَعَ تَبَايُنِ آرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَعُلُومِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ وَكَثْرَةِ اخْتِلَافَاتِهِمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْعِلْمِ، فَأَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهَمْ، كَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ.
وَمَالِكٌ يَحْكِي الْإِجْمَاعَ عَمَّنْ لَقِيَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَسَعْدِ (٢) بْنِ سَالِمٍ وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ (٣) ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ مَكَّةَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ، وَهِيَ دَارُ الشِّيعَةِ، حَتَّى كَانَ الثَّوْرِيُّ (٤) يَقُولُ: مَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَا أَرَى أَنْ يَصْعَدَ لَهُ إِلَى اللَّهِ عَمَلٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ (٥) .
وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّامِ،
(١) س: مَعَ السَّابِقُونَ، وَهُوَ خَطَأٌ، ب: وَالسَّابِقُونَ.(٢) ن، م: وَسَعِيدِ.(٣) م: بْنِ سَالِمِ بْنِ خَالِدٍ.(٤) ن، س، ب: الثَّوْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.(٥) الْأَثَرُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/٢٨٨ (كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابٌ فِي التَّفْضِيلِ) ، وَنَصُّهُ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أَحَقَّ بِالْوِلَايَةِ مِنْهُمَا فَقَدْ خَطَّأَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَمَا أَرَاهُ يَرْتَفِعُ لَهُ مَعَ هَذَا عَمَلٌ إِلَى السَّمَاءِ "
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute