وَالْإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي إِقَامَةِ الدِّينِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَعْظَمُ مِنْ صَدَقَةٍ عَلَى سَائِلٍ مُحْتَاجٍ. وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ; فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ (١) أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» " (٢) أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٣) .
قَالَ تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [سُورَةُ الْحَدِيدِ: ١٠] .
فَكَذَلِكَ الْإِنْفَاقُ الَّذِي صَدَرَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ مَا بَقِيَ لَهُ نَظِيرٌ يُسَاوِيهِ.
وَأَمَّا إِعْطَاءُ السُّؤَّالِ لِحَاجَتِهِمْ فَهَذَا الْبِرُّ يُوجَدُ مِثْلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَجْلِ تِلْكَ النَّفَقَاتِ (٤) الْعَظِيمَةِ النَّافِعَةِ الضَّرُورِيَّةِ لَا يَدْعُو بِمِثْلِ هَذَا الدُّعَاءِ، فَكَيْفَ يَدْعُوَ بِهِ (٥) لِأَجْلِ إِعْطَاءِ خَاتَمٍ لِسَائِلٍ قَدْ يَكُونُ كَاذِبًا فِي سُؤَالِهِ؟ .
(١) مُدَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .(٢) ن، م، س: لَا نِصْفَهُ.(٣) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٢/٢١(٤) ن، س: الْمُنْفِقَاتِ.(٥) س: يَدْعُونَهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute