مِنْ غَيْرِهَا، فَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى ذَبْحِ ابْنِهَا وَبَقَاءِ ابْنِ ضُرَّتِهَا؟ وَكَيْفَ يَأْمُرُ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ (١) وَأُمُّهُ مُبَشَّرَةٌ بِهِ وَبِابْنِ ابْنِهِ [يَعْقُوبَ] (٢) ؟ وَأَيْضًا (٣) فَالذَّبْحُ إِنَّمَا كَانَ بِمَكَّةَ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: " «إِنِّي رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ، فَخَمَّرَهُمَا (٤) ; فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْكَعْبَةِ شَيْءٌ يُلْهِي الْمُصَلِّي» " (٥) . وَإِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ هُمَا اللَّذَانِ بَنَيَا الْكَعْبَةَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَإِسْحَاقُ (٦) كَانَ فِي الشَّامِ. وَالْمَقْصُودُ بِالْأَمْرِ بِالذَّبْحِ أَنْ لَا يَبْقَى فِي قَلْبِهِ مَحَبَّةٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا إِذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا صَارَ لَهُ ابْنَانِ، فَالْمَقْصُودُ لَا
(١) و: إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِهِ.(٢) وَبِابْنِ ابْنِهِ يَعْقُوبَ: كَذَا فِي (م) وَفِي (ن) ، (ر) ، (ي) : وَبِابْنِ ابْنِهِ، وَفِي (ح) ، (ب) وَبِابْنِهِ وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ " وَبِابْنِ ابْنِهِ " مِنْ (و) .(٣) ح، ب: أَيْضًا، وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (و) .(٤) ح، ي، ب: فَخَمَّرَهَا، وَفِي هَامِشِ (ر) " يَعْنِي: فَغَطَّاهُمَا ".(٥) الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٢/٢٨٩ - ٢٩٠ (كِتَابُ الْمَنَاسِكِ، بَابٌ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ) وَنَصُّهُ: " حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُسَدَّدٌ، قَالُوا: ثِنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ الْحَجَبِيِّ، حَدَّثَنِي خَالِي، عَنْ أُمِّي صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ الْأَسْلَمِيَّةَ تَقُولُ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ دَعَاكَ؟ قَالَ: قَالَ: إِنِّي نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ الْقَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ. قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: خَالِي مُسَافِعُ بْنُ شَيْبَةَ. وَجَاءَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ رَقَمِ ٢٠٣٠: قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَرُوِيَ كَمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَالِهِ مُسَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنِ امْرَأَةٍ مَنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ خَالِهِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّهُ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ - مَعَ أَخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ - فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/٦٨، ٥/٣٨٠ وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ الْحَدِيثَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ١/٣١٦ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ " حم (أَحْمَدُ) ض (الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْجِنَانِ) ق (الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ) عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ".(٦) ن، م: وَإِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute