وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فَيَجُوزُ فِعْلُهَا لِلْمَعْذُورِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَوْقَاتِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَصِحُّ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ، وَأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا، كَمَا هُوَ شَرْطٌ فِي تِلْكَ الْعِبَادَاتِ.
قَالَ الْآخَرُونَ: الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ: هَبْ أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ وَقْتِهَا لِلْمَعْذُورِ، تَوْسِعَةً مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةً (١) ، وَأَمَّا النَّائِمُ وَالنَّاسِي فَلَا (٢) ذَنْبَ لَهُمَا، فَوَسَّعَ اللَّهُ لَهُمَا عِنْدَ الذِّكْرِ وَالِانْتِبَاهِ، إِذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُمَا الصَّلَاةُ إِلَّا حِينَئِذٍ. فَأَيُّ شَيْءٍ فِي هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِمُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ فِي تَفْوِيتِهَا؟ وَالْحَجُّ إِذَا فَاتَهُ فِي عَامٍ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحُجَّ فِي عَامٍ قَابِلٍ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ إِذَا فَاتَهُ جُعِلَ لَهُ بَدَلٌ عَنْهَا وَهُوَ النُّسُكُ. وَالْجُمُعَةُ إِذَا فَاتَتْ صَلَّى الظُّهْرَ. فَكَانَ (٣) الْمَعْذُورُ إِذَا فَاتَتْهُ هَذِهِ الْعِبَادَاتُ الْمُؤَقَّتَةُ شَرَعَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهَا، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَعْذُورِ فَجُعِلَ لَهُ الْبَدَلُ أَيْضًا فِي الْحَجِّ، لِأَنَّ الْحَجَّ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ ; فَإِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ جَازَ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُفْرِطًا (٤) فَإِذَا جَازَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ فَلَأَنْ يَجُوزَ أَنْ يَأْتِيَ هُوَ بِالْبَدَلِ بِطَرِيقِ الْأَحْرَى وَالْأَوْلَى ; فَإِنَّ الدَّمَ الَّذِي يُخْرِجُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ عَنْهُ.
وَأَمَّا الْجُمُعَةُ إِذَا فَاتَتْهُ، فَإِنَّمَا يُصَلِّي الظُّهْرَ، لِأَنَّهَا الْفَرْضُ الْمُعْتَادُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، لَا لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الْجُمُعَةِ، بَلِ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ: إِمَّا
(١) ح، ر: وَرَحْمَةً لَهُمَا.(٢) أ، ب: لِأَنَّ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ لَا.(٣) ن، م، و: وَكَانَ.(٤) ح: مَفْرُوضًا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute