رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ جَعَلَ مَا تَرَكَهُ (١) مِنْ ذَلِكَ يُؤَاخَذُ بِتَرْكِهِ (٢) فَقَطْ، وَيُحْسَبُ لَهُ مَا فَعَلَ، وَلَا يَكُونُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّ.
قِيلَ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ (٣) : مَنْ فَعَلَهَا وَتَرَكَ بَعْضَ وَاجِبَاتِهَا لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْهَا، بَلْ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَ، وَيُعَاقَبُ عَلَى مَا تَرَكَ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ لِدَفْعِ عُقُوبَةِ مَا تَرَكَ، وَتَرْكُ الْوَاجِبِ سَبَبٌ لِلْعِقَابِ، فَإِذَا (٤) كَانَ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِ الْبَعْضِ لَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ جُبْرَانٌ أَوْ أَمْكَنَ فِعْلُهُ وَحْدَهُ، وَإِلَّا فَعَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ مُفْرَدًا.
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا (٥) لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ مُفْرَدًا طَاعَةً لَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ أَوَّلًا.
قِيلَ: هُوَ أَوَّلًا فَعَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، أَوْ كَانَ سَاهِيًا، كَالَّذِي يُصَلِّي بِلَا وُضُوءٍ، أَوْ يَسْهُو عَنِ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ الْمَفْرُوضِ، فَيُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَ، وَلَا يُعَاقَبُ بِنِسْيَانِهِ وَخَطَئِهِ، لَكِنْ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ أَوَّلًا، كَالنَّائِمِ إِذَا اسْتَيْقَظَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهَا إِذَا أَمْكَنَ، وَإِلَّا صَلَّاهَا أَيَّ وَقْتٍ (* اسْتَيْقَظَ ; فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُؤْمَرُ بِهَا. وَأَمَّا إِذَا أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُ ذَلِكَ *) (٦) مُفْرَدًا (٧) ، فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ مُفْرَدًا (٨) .
(١) ن، م، ر، ي، و: مَا تَرَكَ، ح: مَنْ تَرَكَ.(٢) أ: بِمَا يَتْرُكُهُ، و: بِمَا تَرَكَهُ.(٣) ن، م، و، أ: يَقُولُ.(٤) ب فَقَطْ: فَإِنْ.(٥) ن، م: فَإِنْ.(٦) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ أ.(٧) ح، ب: مُنْفَرِدًا.(٨) ح، ب: مُنْفَرِدًا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute