بِطُولِهِ قَالَ: " «يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ لِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ؟ قَالَ: " نَعَمْ، شَرٌّ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ» " (١) .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٤] . وَالْمَنْقُولُ عَنْ عَامَّةِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ، وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا قَالَ: إِنَّهُمْ شَيَاطِينُ الْجِنِّ (٢) . فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ: أَنَّهُمْ رُءُوسُهُمْ (٣) فِي الْكُفْرِ. وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٍ: إِخْوَانُهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ وَابْنِ السَّائِبِ: كَهَنَتُهُمْ (٤) .
وَالْآيَةُ تَتَنَاوَلُ هَذَا كُلَّهُ وَغَيْرَهُ، وَلَفْظُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ، لِأَنَّهُ قَالَ: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٤] . وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَيْطَانَ (٥) الْجِنِّ مَعَهُمْ لَمَّا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَخْلُوا بِهِ (٦) ، وَشَيْطَانُ الْجِنِّ هُوَ
(١) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٨/٢٤٢ كِتَابُ الِاسْتِعَاذَةِ، بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَهُوَ عَنْهُ فِي: الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ ٥/١٧٨، ١٧٩، ٢٦٥ وَأَوَّلُهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: قُمْ فَصَلِّ. قَالَ: فَقُمْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ. . . الْحَدِيثَ.(٢) إِنَّهُمْ شَيَاطِينُ الْجِنِّ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: إِنَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ(٣) ح، ب: رُؤَسَاؤُهُمْ.(٤) انْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ ط. الشَّعْبِ لِلْآيَةِ ١/٧٦ - ٧٧ زَادَ الْمَسِيرِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ١/٣٤ - ٣٥.(٥) شَيْطَانَ، كَذَا فِي (و) فَقَطْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: شَيَاطِينَ.(٦) ن، م، ح، ب: أَنْ يَخْلُوَ بِهِ، و: أَنْ يَخْلُونَهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute