مَشْرُوطٌ بِتَحْرِيكِهِ لِلْأَوَّلِ، فَالْحَرَكَةُ الْأُولَى شَرْطٌ فِي الثَّانِيَةِ لَا فَاعِلَةٌ لَهَا، وَالشَّرْطُ يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَ الْمَشْرُوطَ، وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا فَاعِلٌ لِلْآخَرِ لَمْ يُسَلَّمْ أَنَّهُ مُقَارِنٌ لَهُ فِي الزَّمَانِ، بَلْ يُعْقَلُ تَحْرِيكُ الْإِنْسَانِ لِمَا قَرُبَ مِنْهُ قَبْلَ تَحْرِيكِهِ لِمَا بَعُدَ مِنْهُ، فَتَحْرِيكُهُ لِشَعَرِ جِلْدِهِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى تَحْرِيكِهِ لِبَاطِنِ ثِيَابِهِ، وَتَحْرِيكُهُ لِبَاطِنِ ثِيَابِهِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى تَحْرِيكِهِ لِظَاهِرِهَا، وَتَحْرِيكُهُ لِقَدَمِهِ مُتَقَدِّمٌ (١) عَلَى تَحْرِيكِهِ لِنَعْلِهِ، وَتَحْرِيكُهُ لِيَدِهِ مُتَقَدِّمٌ (٢) عَلَى تَحْرِيكِهِ لِكُمِّهِ.
وَالْمُقَارَنَةُ يُرَادُ بِهَا شَيْئَانِ (٣) ، أَحَدُهُمَا: الِاتِّصَالُ كَاتِّصَالِ أَجْزَاءِ الزَّمَانِ وَأَجْزَاءِ الْحَرَكَةِ الْحَادِثَةِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَكُلُّ (٤) وَاحِدٍ (٥) يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْآخَرِ يُقَالُ: إِنَّهُ مُقَارِنٌ لَهُ لِاتِّصَالِهِ بِهِ - وَإِنْ كَانَ عَقِبَهُ - وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَا هُوَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ فِي الزَّمَانِ (٦) أَصْلًا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَجْسَامَ الْمُتَّصِلَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ إِذَا كَانَ مَبْدَأُ الْحَرَكَةِ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهَا، فَإِنَّ الْحَرَكَةَ تَحْصُلُ فِيهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَهِيَ مُتَّصِلَةٌ مُقْتَرِنَةٌ بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّهَا مُقْتَرِنَةٌ فِي الزَّمَانِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي. .
وَمَبْدَأُ مَا يُحَرِّكُهُ الْإِنْسَانُ مِنْهُ، فَإِذَا حَرَّكَ يَدَهُ تَحَرَّكَ الْكُمُّ الْمُتَّصِلُ بِهَا، وَتَحَرَّكَ مَا اتَّصَلَ بِالْكُمِّ لَكِنَّ حَرَكَةَ الْيَدِ قَبْلَ حَرَكَةِ الْكُمِّ مَعَ اتِّصَالِهَا، وَهَكَذَا سَائِرُ النَّظَائِرِ.
(١) ن، م: مُقَدَّمٌ.(٢) ن، م: مُقَدَّمٌ.(٣) ن: سَبَبَانِ.(٤) ن، م: وَكُلُّ.(٥) أ، ب: أَحَدٍ.(٦) م، ن: تَقَدُّمٍ بِالزَّمَانِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute