الْآخَرِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ جُزْءٍ لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ جَانِبٌ عَنْ جَانِبٍ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ تَجْزِئَةٍ وَتَفْرِيقٍ (١) لَا يَتَنَاهَى، بَلْ تَتَصَغَّرُ (٢) الْأَجْسَامُ، ثُمَّ تَسْتَحِيلُ إِذَا تَصَغَّرَتْ (٣) ، فَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ إِلَى الْعُقُولِ مِنْ غَيْرِهِ.
فَلَمَّا كَانَ دَلِيلُ أُولَئِكَ مَبْنِيًّا عَلَى إِحْدَى هَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ إِثْبَاتِ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ (٤) ، وَأَنَّ الْأَجْسَامَ مُرَكَّبَةٌ مِنْهَا، أَوْ إِثْبَاتِ أَنَّ السُّكُونَ (٥) أَمْرٌ وُجُودِيٌّ، وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ، وَالْبُرْهَانُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ لَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى نَقِيضِ ذَلِكَ لَمْ يُبْسَطِ الْكَلَامُ فِي تَقْرِيرِهِ (٦) .
وَلَا يُحْتَاجُ. (٧) فِي إِثْبَاتِ شَيْءٍ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ إِلَى طُرُقٍ بَاطِلَةٍ مِثْلِ هَذِهِ الطُّرُقِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِيهَا أَعْلَمَ وَأَعْقَلَ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ (٨) الْمُخَالِفِينَ، وَأَقْرَبَ إِلَى صَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ لَكِنْ بِسَبَبِ مَا غَلِطُوا فِيهِ مِنَ السَّمْعِيَّاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ شَارَكَهُمْ فِي بَعْضِ الْغَلَطِ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْبَاطِلِ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَضَمُّوا إِلَيْهِ أُمُورًا أُخْرَى أَبْعَدَ عَنِ الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ مِنْهُ، وَصَارُوا يَحْتَجُّونَ عَلَى أُولَئِكَ الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِالشَّرْعِ وَالْعَقْلِ مِنْهُمْ بِبُطْلَانِ مَا خَالَفُوهُمْ فِيهِ (٩) ، وَخَالَفُوا فِيهِ
(١) ن: وَلَا تَفْرِيقَ.(٢) ب: تَتَصَعَّدُ.(٣) ب: تَصَعَّدَتْ.(٤) م، ن: الْمُفْرَدَةِ ; أ: الْمُنْفَرِدَةِ.(٥) ن، م: وَأَنَّ إِثْبَاتَ السُّكُونِ.(٦) ن، م: لَمْ نَبْسُطِ الْكَلَامَ عَلَى تَقْرِيرِهِ.(٧) ن، م: فَلَا يُحْتَاجُ ; أ: وَلَا نَحْتَاجُ.(٨) الْمُتَفَلْسِفَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٩) ن (فَقَطْ) : بِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute