قَدِيمًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ، أَوْ كَانَ (١) الْفَاعِلُ مُسْتَلْزِمًا بِنَفْسِهِ (٢) لَهُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَاعِلٌ مُسْتَلْزِمٌ لَهُ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا، وَكَانَ كُلٌّ مِنْ حُجَجِ الْقَائِلِينَ بِالْحُدُوثِ وَالْقَائِلِينَ بِالْقِدَمِ مُبْطَلَةً لِهَذَا الْقَوْلِ.
أَمَّا (٣) الْقَائِلُونَ بِالْقِدَمِ، فَعُمْدَتُهُمْ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ التَّامَّ يَسْتَلْزِمُ (٤) أَثَرَهُ، فَيَمْتَنِعُ عِنْدَهُمُ الْقَوْلُ بِمَفْعُولٍ قَدِيمٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ تَامَّةٍ مُوجِبَةٍ ; لِأَنَّهُ أَثَرٌ عَنْ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ تَامٍّ.
وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِالْحُدُوثِ، فَعُمْدَتُهُمْ أَنَّ الْفَاعِلَ الْمُخْتَارَ (٥) ، بَلِ الْفَاعِلَ مُطْلَقًا لَا يَكُونُ مَفْعُولُهُ إِلَّا حَادِثًا، وَأَنَّ مَفْعُولًا قَدِيمًا مُمْتَنِعٌ (٦) .
فَصَارَ عُمْدَةُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مُبْطَلَةً لِهَذَا الْقَوْلِ الَّذِي لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ لِكُلٍّ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ إِذَا الْتَزَمَتْ فَاسِدَ (٧) قَوْلِهَا دُونَ صَحِيحِهِ (٨) ، فَإِذَا الْتَزَمَتْ (الْقِدَمِيَّةُ) جَوَازَ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ، وَأَنَّ الْأَثَرَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُؤَثِّرٍ تَامٍّ، بَلِ الْقَادِرُ يُرَجِّحُ أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَالْتَزَمَتْ (الْحُدُوثِيَّةُ) أَنَّ الْمَفْعُولَ مُطْلَقًا أَوِ الْمَفْعُولَ بِالْقُدْرَةِ وَالِاخْتِيَارِ لَمْ يَزَلْ قَدِيمًا أَزَلِيًّا مَعَ فَاعِلِهِ مُقَارِنًا لَهُ لَزِمَ مِنْ هَذَيْنِ اللَّازِمَيْنِ إِمْكَانُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ قَادِرًا مُخْتَارًا يُرَجِّحُ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَمَفْعُولُهُ مَعَ هَذَا قَدِيمًا
(١) ن، م: وَكَانَ.(٢) بِنَفْسِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (م) .(٣) ن: وَأَمَّا ; م: فَأَمَّا.(٤) ن، م: مُسْتَلْزِمٌ.(٥) أ، ب: بِالِاخْتِيَارِ.(٦) أ: وَإِنْ كَانَ مَفْعُولًا قَدِيمًا مُمْتَنِعٌ ; ب: وَأَنَّ كَوْنَ مَفْعُولٍ قَدِيمٍ مُمْتَنِعٌ.(٧) فَاسِدَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٨) ب (فَقَطْ) : صِحَّتِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute