عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ» " أَخْرَجَهُ فِي الْمُوَطَّأِ الْحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي: الْمُوَطَّأِ ٢/٨٨٧ (كِتَابُ الْجَامِعِ، بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا) . وَفِي التَّعْلِيقِ: " قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَصَلَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَحْدَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ".
. [كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «إِنَّهَا طَيْبَةُ (يَعْنِي الْمَدِينَةَ) وَإِنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» "، وَفِي لَفْظٍ: " «تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ» "] (١)
. وَقَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَرَجَ عَنْهَا (٢) وَلَمْ يُقِمْ بِهَا كَمَا أَقَامَ الْخُلَفَاءُ قَبْلَهُ، وَلِهَذَا لَمْ تَجْتَمِعْ عَلَيْهِ الْكَلِمَةُ.
لَكَانَ الْجَوَابُ: أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِذَا كَانَ دُونَ عَلِيٍّ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْوَعِيدُ، فَعَلِيٌّ أَولَى أَنْ لَا يَتَنَاوَلَهُ الْوَعِيدُ لِاجْتِهَادِهِ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ خُرُوجِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -. وَإِذَا كَانَ الْمُجْتَهِدُ مُخْطِئًا فَالْخَطَأُ مَغْفُورٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّهَا (٣)
خَرَجَتْ فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ تُقَاتِلُ عَلِيًّا عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ ".
فَهَذَا أَوَّلًا: كَذِبٌ عَلَيْهَا. فَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لِقَصْدِ الْقِتَالِ، وَلَا كَانَ أَيْضًا
(١) الْكَلَامُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (و) فَقَطْ مَعَ كَلِمَاتٍ قَبْلَهَا مِنَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ. وَالْحَدِيثُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٣/٢٢ - ٢٣ (كِتَابُ فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ، بَابُ الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ) وَلَفْظُهُ: " إِنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ". وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ عَنْ زَيْدٍ أَيْضًا فِي: الْبُخَارِيِّ ٦/٤٧ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ النِّسَاءِ، بَابُ: فَمَا لَكَمَ فِي الْمُنَافِقِينَ) وَلَفْظُهُ: " إِنَّهَا طَيْبَةٌ تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ " وَالْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ تَقْرِيبًا فِي: مُسْلِمٍ ٢/١٠٠٦ - ١٠٠٧ (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ الْمَدِينَةُ تَنْفِي شِرَارَهَا) .(٢) أ، ب: مِنْهَا.(٣) إِنَّهَا سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (و) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute