بَلْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ يَجِبُ أَنْ تُصْرَفَ فِيمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ. وَكَذَلِكَ قَالَ [أَبُو بَكْرٍ] الصِّدِّيقُ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] (١) . وَأَمَّا مَا قَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ مَلَكَهُ، كَمَالٍ أَوْصَى لَهُ (٢) بِهِ [مُخَيْرِيقُ] (٣) وَسَهْمُهُ مِنْ خَيْبَرَ (٤) ، فَهَذَا إِمَّا أَنْ يُقَالَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَالِ الْأَوَّلِ، وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ مِلْكُهُ، وَلَكِنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمَالِ حَاجَتَهُ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ صَدَقَةً وَلَا يُورَثُ.
كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (* «لَا يَقْتَسِمُ (٥) وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَمَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ (٦) نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» " (٧) . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ *) (٨) : «لَا نُورَثُ مَا
(١) أ: وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ ب: وَكَذَلِكَ فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ ن، م، هـ، و، ر، ص: وَكَذَلِكَ قَالَ الصِّدِّيقُ.(٢) كَمَا أَوْصَى لَهُ. . كَذَا فِي (ص) فَقَطْ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: كَمَا أَوْصَى لَهُ. .(٣) مُخَيْرِيقُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) ، وَهُوَ مُخَيْرِيقُ النَّضْرِيُّ الْإِسْرَائِيلِيُّ مِنْ بَنِي النَّضْرِ. وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " الْإِصَابَةِ " ٣/٣٧٣ " ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَاسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ. . . وَكَانَ أَوْصَى بِأَمْوَالِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَى سَبْعُ حَوَائِطَ. . . فَجَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةً ".(٤) ن: حُنَيْنٍ.(٥) أ، ب: لَا تُقَسِّمُ.(٦) أ، ب: بَعْدَ مُؤْنَةِ.(٧) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/١٢ (كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقْفِ) ؛ مُسْلِمٍ؛ ٣/١٣٨٢ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا نُورَثُ. . .) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/١٩٨ (كِتَابُ الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ، بَابٌ فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَمْوَالِ) ؛ الْمُوَطَّأِ ٢/٩٩٣ (كِتَابُ الْكَلَامِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٣/٢٥ - ٢٦، ١٧/٥٣ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٢/٤٦٤.(٨) (* - *) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (و) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute