الْفُرُوضِ اسْمٌ يَخُصُّهُمَا، بَقِيَ لَفْظُ " ذَوِي الْأَرْحَامِ " مُخْتَصًّا فِي الْعُرْفِ بِمَنْ لَا يَرِثُ بِفَرْضٍ وَلَا تَعْصِيبٍ (١) .
وَكَذَلِكَ لَفْظُ " الْجَائِزِ " وَ " الْمُبَاحِ " يَعُمُّ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ. ثُمَّ قَدْ يَخْتَصُّ بِأَحَدِ الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ (٢) . وَكَذَلِكَ لَفْظُ " الْمُمْكِنِ " يُقَالُ (٣) عَلَى مَا لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ، ثُمَّ يُخَصُّ (٤) بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُمْتَنِعٍ، فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْجَائِزِ وَالْمُمْكِنِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ. وَكَذَلِكَ لَفْظُ " الْحَيَوَانِ " [وَنَحْوِهِ] (٥) يَتَنَاوَلُ الْإِنْسَانَ وَغَيْرَهُ، ثُمَّ قَدْ يَخْتَصُّ بِغَيْرِ الْإِنْسَانِ.
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ: إِذَا كَانَ لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ اسْمٌ يَخُصُّهُ، بَقِيَ الِاسْمُ الْعَامُّ مُخْتَصًّا بِالنَّوْعِ الْآخَرِ. وَلَفْظُ " الْمَسْحِ " مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَفِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِمَسْحِ الرِّجْلَيْنِ الْمَسْحَ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْغَسْلِ، بَلِ الْمَسْحَ الَّذِي الْغَسْلُ قِسْمٌ مِنْهُ، فَإِنَّهُ قَالَ (٦) : (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى الْكِعَابِ، كَمَا قَالَ: (إِلَى الْمَرَافِقِ) ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي كُلِّ رِجْلٍ (٧) كَعْبٌ وَاحِدٌ، كَمَا فِي كُلِّ يَدٍ مِرْفَقٌ وَاحِدٌ، بَلْ فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَانِ، فَيَكُونُ
(١) ن: وَلَا بِعَصَبٍ.(٢) يَقُولُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْوَهَّابِ خَلَّافٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ " عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ " ص ١١٦، الطَّبْعَةَ الرَّابِعَةَ الْقَاهِرَةَ، ١٣٦٩ ١٩٥٠: (يَنْقَسِمُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: الْإِيجَابُ، وَالنَّدْبُ، وَالتَّحْرِيمُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالْإِبَاحَةُ) .(٣) أ، ب: فَيُقَالُ.(٤) ب (فَقَطْ) : يَخْتَصُّ.(٥) وَنَحْوِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٦) ن، م: فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ. . .(٧) أ، ب: فِي الرِّجْلِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute