بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا، لَا حُجَّةَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ عَلَيْهِمْ، إِلَّا حُجَّةَ نَفْيِ الصِّفَاتِ، وَهِيَ حُجَّةٌ دَاحِضَةٌ، وَلَا حُجَّةَ لِلْكُلَّابِيَّةِ عَلَيْهِمْ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ (١) دَوَامَ الْحَوَادِثِ ; لِأَنَّ الْقَابِلَ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ (٢) ضِدِّهِ؛ وَلِأَنَّ الْقَابِلِيَّةَ لِلْحَوَادِثِ تَكُونُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ.
وَهَذِهِ الْحُجَجُ (٣) مِمَّا قَدِ الْتَزَمَ هَؤُلَاءِ مَا هُوَ (٤) أَضْعَفُ مِنْهَا كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعِهِ (٥) ، وَاعْتَرَفَ حُذَّاقُهُمْ بِضَعْفِ (٦) جَمِيعِ هَذِهِ (٧) الْحُجَجِ الْعَقْلِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَمَّا السَّمْعِيَّاتُ فَهِيَ مَعَ الْمُثْبِتَةِ لَا مَعَ النُّفَاةِ.
وَالْقَوْلُ بِدَوَامِ كَوْنِهِ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ وَأَنَّ الْكَلَامَ لَازِمٌ لِذَاتِ الرَّبِّ، مَعَهُ مِنَ الْحُجَجِ (٨) مَا يَضِيقُ هَذَا الْمَوْضِعُ عَنِ اسْتِقْصَائِهَا، وَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ صَحَّ أَمْكَنَ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ.
وَالرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ: إِنَّ جَمِيعَ طَوَائِفِ (٩) الْعُقَلَاءِ يَلْزَمُهُمُ الْقَوْلُ بِقِيَامِ الْحَوَادِثِ بِهِ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا أَمْكَنَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ. وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى نِهَايَاتِ عُقُولِ الْعُقَلَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، [وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَأَقْوَالُ سَلَفِ الْأُمَّةِ] (١٠) فِي كِتَابِ " دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ " (١١) وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(١) ن، م: مُسْتَلْزَمٌ.(٢) ب فَقَطْ: أَوْ عَنْ.(٣) ب فَقَطْ: وَهَذِهِ الْحُجَّةُ.(٤) مَا هُوَ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) ن، م: فِي مَوْضِعِهِ.(٦) أ: تَضْعِيفَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٧) هَذِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٨) ن، م: فِي الْحُجَجِ.(٩) أ، ب: الطَّوَائِفِ.(١٠) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(١١) أ: دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ، ب: رَدِّ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ ; ن: رِدْءُ يُعَارِضُ الْعَقْلَ وَالشَّرْعَ، م: ذَكَرَهُ تَعَارُضِ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute