فَلَا بُدَّ (١) لِلنَّاسِ مِنْ رَأْسٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَأْسٌ امْتَنَعَ الِاجْتِمَاعُ، فَإِذَا كَانَ لَهُمَا رَأْسَانِ مُتَكَافِئَانِ يَشْتَرِكَانِ فِي رِيَاسَةِ جَمَاعَةٍ بَطَلَ الِاجْتِمَاعُ.
وَهَذَا مِمَّا هُوَ مُسْتَقِرٌّ (٢) فِي فِطَرِ النَّاسِ كُلِّهِمْ. فَإِذَا كَانَ وُلَاةُ الْأَمْرِ اثْنَيْنِ، فَلَابُدَ أَنْ يَتَنَاوَبَا (٣) فِي الْأَمْرِ بِحَيْثُ يُطِيعُ هَذَا هَذَا (٤) تَارَةً، وَهَذَا هَذَا (٥) تَارَةً، كَمَا يُوجَدُ فِي أَعْوَانِ الْمُلُوكِ وَوُزَرَائِهِمْ، إِذَا بَدَأَ هَذَا بِأَمْرٍ (٦) أَعَانَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ (٧) لَمْ يَتَّفِقَا رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى مَنْ فَوْقَهُمَا، وَإِلَّا فَالْأَمْرُ الْوَاحِدُ لَا يَصْدُرُ عَنِ اثْنَيْنِ مَعًا إِلَّا أَنْ يَكُونَا تَابِعَيْنِ فِيهِ لِثَالِثٍ.
فَالتَّمَانُعُ حَاصِلٌ بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ الْمُتَكَافِئَيْنِ، سَوَاءٌ قُدِّرَ (٨) اتِّفَاقُهُمَا أَوِ اخْتِلَافُهُمَا، وَلَكِنَّ التَّمَانُعَ مَعَ الِاخْتِلَافِ أَظْهَرُ، وَكَذَلِكَ هُمَا يَتَمَانَعَانِ (٩) مَعَ الِاتِّفَاقِ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُمْكِنُهُ (١٠) أَنْ يَفْعَلَ حَتَّى يَفْعَلَ الْآخَرُ، (١٠ وَذَاكَ لَا يُمْكِنُهُ حَتَّى يَفْعَلَ الْآخَرُ ١٠) (١١) وَلَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ يُحَرِّكُهُمَا إِلَى الْفِعْلِ، وَلَيْسَ تَقَدُّمُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَقَدُّمِ الْآخَرِ، وَوُقُوعُ الْفِعْلِ مِنْهُمَا مَعَ كَوْنِ (١٢) فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قُدْرَةٍ عَلَيْهِ (١٣) ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ إِلَّا
(١) ن، م: لَا بُدَّ.(٢) ع: مِمَّا اسْتَقَرَّ.(٣) ن، م: يَتَقَارَبَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٤) أ، ب: لِهَذَا.(٥) أ، ب: لِهَذَا.(٦) ن، م: إِذَا ابْتَدَا، ن: اقْتَدَا أَحَدُهُمَا بِأَمْرٍ.(٧) ع، م: وَإِذَا، ن: وَإِنْ.(٨) قُدِّرَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٩) أ: مُمَانِعَانِ، ب: مُتَمَانِعَانِ.(١٠) أ، ب: لَا يُمْكِنُ.(١١) (١٠ - ١٠) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(١٢) كَوْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(١٣) عَلَيْهِ، سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute