لَا تَجِدُ فِي الْوُجُودِ شَرِيكَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُمَا ثَالِثٌ يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ، فَإِذَا قُدِّرَ مَلِكَانِ مُتَكَافِئَانِ فِي الْمُلْكِ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا (١) يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا.
بَلْ إِذَا قُدِّرَ طَبَّاخَانِ (٢) لِقِدْرٍ وَاحِدَةٍ (٣) مُتَكَافِئَانِ فِي الْعَمَلِ، لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ، وَلَا فَوْقَهُمَا ثَالِثٌ يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ، لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ (٤) .
وَكَذَلِكَ الْبَانِيَانِ لِدَارٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ الْغَارِسَانِ لِشَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ آمِرَيْنِ بِمَأْمُورٍ وَاحِدٍ (٥) كَالطَّبِيبَيْنِ وَالْمُفْتِيَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطَانِ لِثَوْبٍ وَاحِدٍ.
فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُشَارَكَاتِ اتِّفَاقُ اثْنَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ، وَأَنْ يَكُونَ (٦) لَهُمَا ثَالِثٌ فَوْقَهُمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ (٧) مِنْهُمَا إِذَا كَانَ مَشْرُوطًا بِفِعْلِ الْآخَرِ لَمْ يَرِدْ هَذَا وَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى يُرِيدَ هَذَا وَيَأْمُرَ وَيَفْعَلَ الْآخَرُ (٨) كَذَلِكَ، فَلَا يُرِيدُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يَأْمُرُ وَلَا يَفْعَلُ، فَلَا (٩) يَفْعَلَانِ شَيْئًا.
فَاشْتِرَاكُ اثْنَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا ثَالِثٌ مُمْتَنِعٌ، وَإِذَا اشْتَرَكَ شَرِيكَانِ
(١) ن، م: وَلَا لَهُمَا ثَالِثٌ.(٢) م: طَيَّافَانَ، ب: صَانِعَانِ، وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (أ) .(٣) ن، م: وَاحِدٍ.(٤) ن، م، أ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ.(٥) م: آمِرٍ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، ن: آمِرَيْنِ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، أ: آمِرَيْنِ بِمَا هُوَ وَاحِدٌ، ب: آمِرَيْنِ لِمَأْمُورٍ وَاحِدٍ.(٦) ب فَقَطْ: أَوْ يَكُونَ.(٧) وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٨) الْآخَرُ: كَذَا فِي (أ) فَقَطْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَالْآخَرُ.(٩) ع: وَلَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute