وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} [سُورَةُ النَّحْلِ: ٨٠] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [سُورَةُ النَّحْلِ: ٨١] (١) .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ خَلْقَ الْبُيُوتِ الْمَبْنِيَّةِ وَالسَّرَابِيلِ الْمَصْنُوعَةِ هُوَ كَخَلْقِ السُّفُنِ الْمَنْجُورَةِ (٢) ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ (٣) أَنَّ الْفُلْكَ صَنْعَةُ بَنِي آدَمَ مَعَ إِخْبَارِهِ أَنَّهُ خَلَقَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} .
وَأَيْضًا فَفِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ (٤) وَأَنَّهُ هُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحْدِثُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ٣٠] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢١٣] ، وَقَوْلِهِ: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: ٧] وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْهِدَايَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، مِثْلَ إِرْسَالِ الرُّسُلِ وَالتَّمْكِينِ (٥) مِنَ الْفِعْلِ وَإِزَاحَةِ الْعِلَلِ، بَلْ أَرَادَ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُؤْمِنُ.
(١) فِي (ع) الْآيَاتُ كُلُّهَا مُتَّصِلَةٌ.(٢) ع: الْمَنْحُوتَةِ.(٣) اللَّهُ: لَيْسَتْ فِي (أ) ، (ب) .(٤) ذِكْرِ: زِيَادَةٌ فِي (ع) . تَفْصِيلِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ الَّتِي بِقُلُوبِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ(٥) أ: وَالْمُتَمَكِّنِ، ب: وَالتَّمَكُّنِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute