الْمُعَاقَبِ عَلَيْهَا. وَالْأَفْعَالُ يَتَّصِفُ (١) بِهَا (* مَنْ قَامَتْ بِهِ لَا مَنْ خَلَقَهَا، وَإِذَا كَانَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِرَادَةِ، كَالطُّعُومِ وَالْأَلْوَانِ، يُوصَفُ بِهَا *) (٢) مَحَالُّهَا لَا خَالِقُهَا فِي مَحَالِّهَا، فَكَيْفَ تَكُونُ الْأَفْعَالُ الِاخْتِيَارِيَّةُ؟
وَاللَّهُ تَعَالَى إِذَا خَلَقَ الْفَوَاسِقَ: كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَجَعَلَ هَذِهِ الْفَوَاسِقَ فَوَاسَقَ، هَلْ يَكُونُ هُوَ سُبْحَانَهُ مَوْصُوفًا بِذَلِكَ؟ وَإِذَا خَلَقَ الْخَبَائِثَ: كَالْعَذِرَةِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ، وَجَعَلَ الْخَبِيثَ خَبِيثًا، هَلْ يَكُونُ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ؟ وَأَيْنَ (٣) إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا الَّتِي قَامَتْ بِهِ، مِنْ إِضَافَةِ الْمَخْلُوقِ إِلَى خَالِقِهِ؟ فَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْفُرْقَانَ (٤) فَقَدْ سُلِبَ خَاصِّيَّةَ الْإِنْسَانِ.
[الْوَجْهُ] (٥) السَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا أَنْ نَسْتَعِيذَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ (٦) الْقَبْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتُهُ (٧) بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ نَسْتَعِيذَ (٨) مِمَّا خَلَقَهُ مِنَ الشَّرِّ (٩) كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [سُورَةُ الْفَلَقِ: ١، ٢] ، وَلَا فَرْقَ [فِي ذَلِكَ] (١٠) بَيْنَ إِبْلِيسَ وَغَيْرِهِ.
(١) ن، م: تُوصَفُ.(٢) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .(٣) ن: وَلِأَنَّ، م: لِأَنَّ.(٤) أ، ب: هَذَيْنِ الْفَرْقَيْنِ.(٥) الْوَجْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٦) ن، م: وَمِنْ عَذَابِ.(٧) عِبَارَةُ: الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، وَفِي (ن) ، (م) الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتٌ.(٨) أ، ب: الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ نَسْتَعِيذَ.(٩) أ، ب: مِنَ الْبَشَرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(١٠) فِي ذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute