أَنْ تَفْعَلَهُ وَلَا يُرِيدُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَالنَّبِيُّ يَأْمُرُهُ بِالْإِيمَانِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ لَهُ (١) وَيُرِيدُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ يُقَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (٢) مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ: وَهُوَ (٣) أَنَّ الْحُبَّ وَالرِّضَا هَلْ هُوَ الْإِرَادَةُ أَوْ هُوَ صِفَةٌ مُغَايِرَةٌ لِلْإِرَادَةِ؟ فَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ [الْإِمَامِ] (٤) أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا يَجْعَلُونَهُمَا (٥) جِنْسًا وَاحِدًا. ثُمَّ الْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: بَلْ هُوَ لَا يُحِبُّ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ فَلَا يُرِيدُهُ (٦) ، وَالْمُثْبِتَةُ يَقُولُونَ: بَلْ هُوَ يُرِيدُ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ أَحَبَّهُ وَرَضِيَهُ.
وَأُولَئِكَ يَتَأَوَّلُونَ الْآيَاتِ الْمُثْبِتَةَ لِإِرَادَةِ هَذِهِ الْحَوَادِثِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٢٥] ، وَ [قَوْلِهِ] (٧) : {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [سُورَةُ هُودٍ: ٣٤] .
وَهَؤُلَاءِ يَتَأَوَّلُونَ الْآيَاتِ النَّافِيَةَ لِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرِضَاهُ بِهَا (٨) ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٠٥] ، {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٧] ، وَقَوْلِهِ (٩) : {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١٠٨] .
(١) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) ، (م) .(٢) الْمَسْأَلَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(٣) أ، ب، م: هُوَ.(٤) الْإِمَامِ: زِيَادَةٌ (أ) ، (ب) .(٥) ن، أ، ب: يَجْعَلُونَهَا.(٦) ن، م: وَلَا يُرِيدُهُ.(٧) قَوْلِهِ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .(٨) أ، ب: وَرِضَاهُ لَهَا.(٩) وَقَوْلِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute