{أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٢٥] .
وَالْقَدَرِيَّةُ جَعَلُوا نِعْمَتَهُ الدِّينِيَّةَ (١) عَلَى الصِّنْفَيْنِ سَوَاءً، وَقَالُوا: إِنَّ الْعَبْدَ أُعْطِيَ (٢) قُدْرَةً تَصْلُحُ لِلْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ يَصْدُرُ عَنْهُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ سَبَبٍ حَادِثٍ يَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْقَادِرَ الْمُخْتَارَ يُرَجِّحُ أَحَدَ طَرَفَيْ مَقْدُورِهِ (٣) عَلَى الْآخَرِ بِلَا مُرَجَّحٍ وَادَّعَوْا هَذَا فِي قُدْرَةِ الرَّبِّ وَقُدْرَةِ الْعَبْدِ.
وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى هَذَا فِي قُدْرَةِ الرَّبِّ (٤) كَثِيرٌ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الرَّبَّ لَا يَقُومُ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، [بَلْ وَوَافَقَهُمْ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ] (٥) ، وَصَارَ الرَّازِيُّ (٦) وَأَمْثَالُهُ مِمَّنْ يَحْتَجُّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ (٧) بِتِلْكَ الْحُجَّةِ يَتَنَاقَضُونَ، فَإِذَا نَاظَرُوهُمْ فِي مَسْأَلَةِ خَلْقِ الْأَفْعَالِ احْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ، وَقَالُوا: إِنَّ الْمُمْكِنَ لَا يَتَرَجَّحُ وُجُودُهُ عَلَى عَدَمِهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ تَامٍّ، سَوَاءٌ صَدَرَ عَنْ قَادِرٍ مُخْتَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، (٨) تَكَلَّمُوا فِي مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَالَمِ، وَقِيلَ لَهُمْ: الْحَادِثُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ حَادِثٍ حَادِثٍ: (٩) أَجَابُوا بِجَوَابِ (١٠) الْقَدَرِيَّةِ، فَقَالُوا:
(١) الدِّينِيَّةَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٢) أ، ب: يُعْطَى.(٣) أ، ب: أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ.(٤) ع: الْعَبْدِ، وَهُوَ خَطَأٌ.(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٦) أ، ب: وَصَارَ الرَّافِضِيُّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٧) أ (فَقَطْ) : عَلَى الْقُدْرَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٨) وَإِذَا ن: أَوْ غَيْرِهِ إِذَا ; م: أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا.(٩) سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(١٠) أ، ب: جَوَابَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute