[إِنَّ] (١) ذَلِكَ الْفِعْلَ مَفْعُولٌ لَهُ وَهُوَ فِعْلٌ لِلْعَبْدِ (٢) ، وَأَمَّا نَفْسُ خَرْقِ الْعَادَةِ فَلَيْسَتْ فِعْلًا لِلْعِبَادِ (٣) حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهَا قَبِيحَةٌ مِنْهُمْ، فَلَوْ قُدِّرَ (٤) فِعْلُ ذَلِكَ لَكَانَ (٥) قَبِيحًا مِنْهُ لَا مِنَ الْعَبْدِ، وَالرَّبُّ مُنَزَّهٌ عَنْ فِعْلِ الْقَبِيحِ.
فَمَنْ قَالَ: إِذَا خَلَقَ اللَّهُ مَا هُوَ ضَارٌّ لِلْعِبَادِ جَازَ أَنْ يَفْعَلَ مَا هُوَ ضَارٌّ (٦) كَانَ قَوْلُهُ بَاطِلًا. كَذَلِكَ إِذَا جَازَ أَنْ يَخْلُقَ فِعْلَ الْعَبْدِ [الَّذِي] (٧) هُوَ قَبِيحٌ مِنَ الْعَبْدِ وَلَيْسَ (٨) خَلْقُهُ قَبِيحًا مِنْهُ، لَمْ يَسْتَلْزِمْ أَنْ يَخْلُقَ مَا هُوَ قَبِيحٌ مِنْهُ لَا فِعْلَ لِلْعَبْدِ فِيهِ.
وَتَصْدِيقُ الْكَذَّابِ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِخْبَارِ (٩) أَنَّهُ صَادِقٌ، سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (١٠) يَجْرِي مَجْرَى الْقَوْلِ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ صِفَةُ نَقْصٍ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ بِالْعَقْلِ (١١) وَبِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ.
وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ فِعْلُ قَبِيحٍ، بَلْ كُلُّ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فَهُوَ حَسَنٌ إِذَا فَعَلَهُ، يَقُولُ: إِنَّ مَا يَسْتَلْزِمُ سَلْبَ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَإِثْبَاتَ النَّقْصِ لَهُ، فَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ: كَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْكَذِبُ صِفَةُ نَقْصٍ
(١) إِنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٢) ن، م: وَهُوَ فِعْلُ الْعَبْدِ.(٣) ع، أ،: لِلْعَبْدِ، م: لِعِبَادِهِ.(٤) قُدِّرَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٥) أ، ب: كَانَ.(٦) ن: مَا هُوَ ضَارًّا، م: مَا هُوَ ضَارٌّ لَهُمْ.(٧) الَّذِي سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٨) أ، ب، لَيْسَ.(٩) ن، م: بِإِخْبَارِهِ.(١٠) ن، م: سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ بِقَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ.(١١) أ، ب: بِالنَّقْلِ ; م: بِالْفِعْلِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute