فَلَيْسَ لِلْأَبِ مِنَ الْإِنْعَامِ عَلَى هَذَا فِي دِينِهِ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُ مِنَ الْإِنْعَامِ عَلَى الْآخَرِ.
وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ: إِنَّهُ يَشَاءُ اللَّهُ مَا لَا يَكُونُ (١) ، وَيَكُونُ مَا لَا يَشَاءُ.
فَإِنْ قِيلَ: فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَخُصُّ بَعْضَهُمْ مِمَّنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا خَصَّهُ بِمَزِيدِ لُطْفٍ (٢) مِنْ عِنْدِهِ اهْتَدَى بِذَلِكَ (٣) ، وَإِلَّا فَلَا.
قِيلَ: فَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: كُلُّ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِهِدَايَتِهِ (٤) إِيَّاهُ صَارَ مُهْتَدِيًا، وَمَنْ لَمْ يَخُصَّهُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِرْ مُهْتَدِيًا، فَالتَّخْصِيصُ، وَالِاهْتِدَاءُ مُتَلَازِمَانِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ.
فَإِنْ قِيلَ: بَلْ قَدْ يَخُصُّهُ بِمَا لَا يُوجِبُ الِاهْتِدَاءَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: ٢٣] .
قِيلَ: هَذَا التَّخْصِيصُ حَقٌّ، لَكِنَّ دَعْوَى: لَا تَخْصِيصَ إِلَّا هَذَا، غَلَطٌ - كَمَا سَيَأْتِي - بَلْ كُلُّ مَا يَسْتَلْزِمُ الِاهْتِدَاءَ هُوَ مِنَ التَّخْصِيصِ] (٥) .
وَفِي الْجُمْلَةِ، فَالْقَوْمُ (٦) لَا يُثْبِتُونَ لِلَّهِ مَشِيئَةً عَامَّةً، وَلَا قُدْرَةً تَامَّةً (٧) ، وَلَا خُلُقًا مُتَنَاوِلًا لِكُلِّ حَادِثٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَخَذُوهُ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ هُمْ (٨) أَئِمَّتُهُمْ فِيهِ،
(١) م: إِنَّهُ يَشَاءُ اللَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ؛ أ: إِنَّهُ يَشَاءُ مَا لَمْ يَكُنْ؛ ب: إِنَّهُ يَشَاءُ مَا لَا يَكُونُ.(٢) أ: لُطْفِهِ.(٣) أ: خَصَّهُ بِذَلِكَ.(٤) أ: لِهِدَايَتِهِ.(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٦) أ، ب: الْقَوْمُ.(٧) وَلَا قُدْرَةً تَامَّةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) . ١(٨) ب (فَقَطْ) : وَهُمْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute