وَلَوْ أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ أَعْطَى قَوْمًا مَالًا لِيُوصِلُوهُ إِلَى بَلَدٍ (١) آخَرَ (٢) فَسَافَرُوا بِهِ وَتَرَكُوهُ فِي الْبَرِّيَّةِ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ، وَبَاتُوا فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْهُ، وَكَانَ وَلِيُّ الْأَمْرِ قَدْ أَرْسَلَ جُنْدًا [لَهُ] (٣) يَغْزُونَ بَعْضَ الْأَعْدَاءِ، فَاجْتَازُوا تِلْكَ، الطَّرِيقَ فَرَأَوْا ذَلِكَ الْمَالَ فَظَنُّوهُ لُقَطَةً لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ فَأَخَذُوهُ وَذَهَبُوا، لَكَانَ يَحْسُنُ مِنْهُ أَنْ يُعَاقِبَ الْأَوَّلِينَ عَلَى تَفْرِيطِهِمْ (٤) وَتَضْيِيعِهِمْ حِفْظَ مَا أَمَرَهُمْ بِحِفْظِهِ (٥) .
وَلَوْ قَالُوا لَهُ: أَنْتَ لَمْ تُعْلِمْنَا أَنَّكَ تَبْعَثُ خَلْفَنَا جُنْدًا حَتَّى نَحْتَرِزَ الْمَالَ مِنْهُمْ. قَالَ لَهُمْ (٦) : هَذَا لَا يَجِبُ عَلَيَّ، وَلَوْ فَعَلْتُهُ لَكَانَ زِيَادَةَ إِعَانَةٍ لَكُمْ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَحْفَظُوا ذَلِكَ، كَمَا تُحْفَظُ (٧) الْوَدَائِعَ وَالْأَمَانَاتِ. وَكَانَتْ حُجَّتُهُ عَلَيْهِمْ قَائِمَةً، وَلَمْ يَكُنْ إِنْ عَاقَبَهُمْ ظَالِمًا (٨) وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعِنْهُمْ بِالْإِعْلَامِ بِذَلِكَ الْجُنْدِ، لَكِنَّ عَمَلَ الْمَصْلَحَةِ فِي إِرْسَالِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ.
وَاللَّهُ تَعَالَى وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى حَكِيمٌ (٩) عَدْلٌ فِي [كُلِّ] مَا يَفْعَلُهُ (١٠) ، وَلَا
(١) م (فَقَطْ) مَحَلِّهِ.(٢) آخَرَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(٣) لَهُ: زِيَادَةٌ فِي (ع) فَقَطْ.(٤) ب، أ: لِتَفْرِيطِهِمْ.(٥) ب، أ: مَا أَمَرَهُمْ بِهِ.(٦) ع: وَلَوْ قَالُوا لَهُ لَمْ تُعْلِمْنَا أَنَّكَ تَبْعَثُ خَلْفَنَا جُنْدًا حَتَّى نَحْتَرِزَ، لَقَالَ لَهُمْ ; م، ن وَلَوْ قَالُوا لَهُ أَنْتَ، (م: إِنَّكَ) ، لَمْ تُعْلِمْنَا أَنَّكَ تُرْسِلُ خَلْفَنَا جُنْدًا حَتَّى نَحْتَرِزَ لَقَالَ لَهُمْ ; ب، أ: وَلَوْ قَالُوا لَهُ: أَنْتَ لَمْ تُعْلِمْنَا أَنَّكَ تَبْعَثُ بَعْدَنَا جُنْدًا حَتَّى نَحْتَرِزَ، (ب: يَحْتَرِزَ) ، الْمَالَ مِنْهُمْ قَالَ: وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتَهُ.(٧) ب: كَمَا تَحْفَظُونَ، أ: كَمَا تَحْفَظُوا.(٨) ب: وَلَمْ يَكُنْ يُدْعَى فِيهِمْ ظَالِمًا ; أ: وَلَمْ يَكُنْ إِذْ عَافِيهِمْ ظَالِمًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٩) ب، أ: حَكَمٌ.(١٠) ب، أ: كُلِّ مَا جَعَلَهُ ; ن، م: فِيمَا يَفْعَلُهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute