وَالِاحْتِجَاجُ بِالْقَدَرِ حُجَّةٌ بَاطِلَةٌ دَاحِضَةٌ (١) بِاتِّفَاقِ كُلِّ ذِي عَقْلٍ وَدِينٍ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ، وَالْمُحْتَجُّ بِهِ لَا يَقْبَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِثْلَ هَذِهِ الْحُجَّةِ إِذَا احْتَجَّ بِهَا فِي (٢) ظُلْمٍ ظَلَمَهُ إِيَّاهُ، أَوْ تَرَكَ (٣) مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِهِ، بَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ (٤) مَا لَهُ عَلَيْهِ، وَيُعَاقِبُهُ عَلَى عُدْوَانِهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ (٥) مِنْ جِنْسِ شُبَهِ السُّوفِسْطَائِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ فِي الْعُلُومِ، فَكَمَا أَنَّكَ تَعْلَمُ فَسَادَهَا بِالضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَعْرِضُ كَثِيرًا لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ (٦) حَتَّى قَدْ يَشُكُّ فِي وُجُودِ نَفْسِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَارِفِ (٧) الضَّرُورِيَّةِ، فَكَذَلِكَ هَذَا يَعْرِضُ فِي الْأَعْمَالِ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهَا شُبْهَةٌ (٨) فِي إِسْقَاطِ الصِّدْقِ وَالْعَدْلِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِبَاحَةِ الْكَذِبِ وَالظُّلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ تَعْلَمُ الْقُلُوبُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ هَذِهِ شُبْهَةٌ بَاطِلَةٌ، وَلِهَذَا لَا يَقْبَلُهَا أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ (٩) عِنْدَ التَّحْقِيقِ، وَلَا يَحْتَجُّ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْحُجَّةِ بِمَا فَعَلَهُ، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ عِلْمٌ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ هُوَ الْمَصْلَحَةُ، وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ (١٠) وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي فِعْلُهُ، لَمْ يَحْتَجَّ بِالْقَدَرِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَهُ عِلْمٌ بِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْهُ (١١) لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ، أَوْ لَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ أَوْ لَيْسَ هُوَ مَأْمُورًا بِهِ، لَمْ يَحْتَجَّ بِالْقَدَرِ، بَلْ إِذَا كَانَ مُتَّبِعًا لِهَوَاهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ احْتَجَّ بِالْقَدَرِ.
(١) دَاحِضَةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(٢) ن، م: عَلَى.(٣) ب، أ: وَتَرَكَ.(٤) مِنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(٥) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(٦) ن: وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرًا تَعْرِضُ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ. وَالْعِبَارَةُ مُحَرَّفَةٌ فِي (م) .(٧) ب (فَقَطْ) : الْمَعَارِضُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٨) ن، م: أَنَّ هَذَا شُبْهَةٌ.(٩) مِنْ أَحَدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(١٠) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(١١) ن: أَنَّ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْهُ ; م: أَنَّ الَّذِي لَا يَفْعَلُهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute