مَوَاضِعَ (١) . وَالْآمِدِيُّ طَعَنَ (٢) فِي طُرُقِ النَّاسِ إِلَّا طَرِيقَةً ارْتَضَاهَا (٣) ، وَهِيَ (٤) أَضْعَفُ مِنْ غَيْرِهَا طَعَنَ فِيهَا غَيْرُهُ.
فَهَذَانِ مَقَامَانِ مِنَ الْمَقَامَاتِ الْعَقْلِيَّةِ لَا يَقْدِرُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَغْلِبُوا فِيهَا شُيُوخَهُمُ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَإِذَا كَانُوا لَا يَنْفُونَ (٥) رُؤْيَتَهُ فِي الدُّنْيَا (٦) إِلَّا بِهَذِهِ الطَّرِيقِ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ إِلَّا عَلَى مَنْ يَقُولُ (٧) : إِنَّهُ يُرَى وَيُصَافَحُ وَأَمْثَالَ
(١) سَبَقَ أَنْ تَعَرَّضَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِالتَّفْصِيلِ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ (انْظُرْ ص ١٥٠ وَمَا بَعْدَهَا) لِلْكَلَامِ عَنْ إِمْكَانِ الْقَوْلِ بِحَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا، وَذَكَرَ (ص ١٧٨) أَنَّ الْقَوْلَ بِدَوَامِ الْحَوَادِثِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ هُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَئِمَّةِ الْفَلَاسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ. كَمَا تَعَرَّضَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ لِهَذِهِ الْمُشْكِلَةِ فِي كِتَابِهِ " دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ " ١/٣٢١ وَمَا بَعْدَهَا، وَذَكَرَ فِيهِ تَنَاقُضَ الرَّازِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كُتُبِهِ الْمُخْتَلِفَةِ مِثْلِ " الْأَرْبَعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ " وَ " الْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ "، وَقَالَ (١/٣٧٩) إِنَّ الْأُرْمَوِيَّ اسْتَفَادَ مُعَارَضَتَهُ لِلرَّازِيِّ مِنْ كَلَامِ الرَّازِيِّ نَفْسِهِ فِي " الْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ ".(٢) عِبَارَةُ " وَالْآمِدِيُّ طَعَنَ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٣) ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ مُحَمَّد خَلِيل هَرَّاس فِي كِتَابِهِ " ابْنُ تَيْمِيَّةَ السَّلَفِيُّ "، ص ١٤١ (ط. طَنْطَا ١٣٧٢/١٩٥٢) أَنَّ الْآمِدِيَّ فِي كِتَابِهِ " أَبْكَارِ الْأَفْكَارِ " ١/٤٧٦، (مَخْطُوطٌ بِدَارِ الْكُتُبِ رَقْمَ ١٩٥٤ كَلَامٌ) : " عَارَضَ الرَّازِيَّ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ لُزُومِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِجَمِيعِ الطَّوَائِفِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَادِثِ الَّذِي يَقْصِدُ نَفْيَ قِيَامِهِ بِذَاتِهِ تَعَالَى هُوَ الْمَوْجُودُ بَعْدَ عَدَمٍ، وَأَمَّا مَا لَا يُوصَفُ بِالْوُجُودِ كَالْأَعْدَامِ الْمُتَجَدِّدَةِ وَالْأَحْوَالِ - عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَا - وَكَذَلِكَ النَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ فَهَذِهِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْحَادِثِ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُتَجَدِّدِ. وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَجَدُّدِ الْإِضَافَاتِ وَالْأَحْوَالِ فِي ذَاتِ الْبَارِي أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْحَوَادِثِ ". وَأَشَارَ الْأُسْتَاذُ هَرَّاسٌ إِلَى أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ رَدَّ عَلَى كَلَامِ الْآمِدِيِّ فِي كِتَابِهِ " الْمُوَافَقَةِ " (عَلَى هَامِشِ مِنْهَاجِ السُّنَّةِ ٢/١١٩ - ١٢٢) . انْظُرْ دَرْءَ. . ٢/٢٣٢ - ٢٥١.(٤) ب، أ: هِيَ.(٥) ن، م: لَا يَقَدِرُونَ يَنْفُونَ.(٦) ب، أ: فِي الصِّفَاتِ، وَهُوَ خَطَأٌ.(٧) ن، م: حُجَّةٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute