لِلْحَاجَةِ إِلَى إِفْهَامِ الْمُخَاطَبِ بِلُغَتِهِ مَعَ ظُهُورِ الْمَعْنَى الصَّحِيحِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ [بَأْسٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ] (١) تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ لِلْحَاجَةِ إِلَى الْإِفْهَامِ، وَكَثِيرٌ مِمَّنْ قَدْ تَعَوَّدَ عِبَارَةً مُعَيَّنَةً إِنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا لَمْ يَفْهَمْ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ (٢) صِحَّةُ الْقَوْلِ وَفَسَادُهُ، وَرُبَّمَا نَسَبَ الْمُخَاطِبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَفْهَمُ مَا يَقُولُ.
وَأَكْثَرُ الْخَائِضِينَ فِي الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ: تَرَى أَحَدَهُمْ يَذْكُرُ لَهُ (٣) الْمَعَانِيَ الصَّحِيحَةَ بِالنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَقْبَلُونَهَا لِظَنِّهِمْ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِمْ مِنَ الْمَعَانِي مَا لَيْسَ فِي تِلْكَ، فَإِذَا أَخَذَ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ وَصِيغَ (٤) بِلُغَتِهِمْ، وَبُيِّنَ بِهِ (٥) بُطْلَانُ قَوْلِهِمُ الْمُنَاقِضِ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، خَضَعُوا لِذَلِكَ (٦) وَأَذْعَنُوا لَهُ، كَالتُّرْكِيِّ وَالْبَرْبَرِيِّ [وَالرُّومِيِّ] (٧) وَالْفَارِسِيِّ الَّذِي يُخَاطِبُهُ بِالْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ وَيُفَسِّرُهُ فَلَا يَفْهَمُهُ حَتَّى يُتَرْجِمَ لَهُ شَيْئًا بِلُغَتِهِ (٨) فَيَعْظُمَ سُرُورُهُ وَفَرَحُهُ، وَيَقْبَلَ الْحَقَّ وَيَرْجِعَ عَنْ بَاطِلِهِ، لِأَنَّ الْمَعَانِيَ الَّتِي جَاءَ بِهَا الرَّسُولُ أَكْمَلُ الْمَعَانِي وَأَحْسَنُهَا وَأَصَحُّهَا، لَكِنْ هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى كَمَالِ الْمَعْرِفَةِ لِهَذَا وَلِهَذَا، كَالتُّرْجُمَانِ الَّذِي [يُرِيدُ أَنْ] يَكُونَ حَاذِقًا فِي فَهْمِ اللُّغَتَيْنِ (٩) .
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.(٢) وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ: سَقَطَتِ الْعِبَارَةُ كُلُّهَا مِنْ (ب) وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ " وَلَمْ يَظْهَرْ " مِنْ (أ) .(٣) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(٤) ب، أ: وَسِعَ ; ن: وَضُيِّعَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م) .(٥) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(٦) ع: خَضَعُوا لَهُ.(٧) وَالرُّومِيِّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٨) ب: الَّذِي تُخَاطِبُهُ بِالْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ وَتَفْسِيرِهِ فَلَا يَفْهَمُ حَتَّى تُتَرْجِمَ لَهُ شَيْئًا بِلُغَتِهِ ; أ: الَّذِي يُخَاطِبُهُ بِالْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ وَتَفْسِيرِهِ فَلَا يَفْهَمُ حَتَّى يُتَرْجِمَ لَهُ شَيْئًا بِلُغَتِهِ ; ن، م: الَّذِي يُخَاطِبُهُ بِالْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَتَفْسِيرِهِ وَلَا يَفْهَمُهُ حَتَّى يُتَرْجِمَ لَهُ شَيْئًا بِلُغَتِهِ.(٩) ن، م: الَّذِي يَكُونُ حَاذِقًا فِي فَهْمِ اللُّغَتَيْنِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute