وَمِنْ هُنَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِي مَسْأَلَةِ (١) الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى، وَنِزَاعُهُمْ شَبِيهٌ (٢) بِهَذَا النِّزَاعِ، وَأَنْتَ (٣) إِذَا نَظَرْتَ فِي [الْمَاءِ أَوِ] الْمِرْآةِ (٤) فَقُلْتَ: هَذِهِ الشَّمْسُ أَوْ هَذَا الْقَمَرُ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ مُرَادُكَ أَنَّ نَفْسَ مَا فِي السَّمَاءِ حَصَلَ فِي الْمَاءِ أَوِ الْمِرْآةِ (٥) ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ شُوهِدَ فِي الْمِرْآةِ، وَظَهَرَ فِي الْمِرْآةِ، وَتَجَلَّى فِي الْمِرْآةِ.
فَإِذَا قُلْتَ: الْكُلِّيَّاتُ فِي الْخَارِجِ [فَصَحِيحٌ] (٦) ، أَوِ الْإِنْسَانُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِي الْخَارِجِ فَصَحِيحٌ، لَكِنْ لَا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ إِلَّا مُقَيَّدًا مَخْصُوصًا لَا يُشْرِكُهُ فِي نَفْسِ [الْأَمْرِ] (٧) شَيْءٌ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الْخَارِجِيَّةِ (٨) .
وَبِهَذَا يَنْحَلُّ كَثِيرٌ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي اشْتَبَهَتْ عَلَى [كَثِيرٍ مِنَ] (٩) الْمَنْطِقِيِّينَ وَغَلِطُوا فِيهَا، مِثْلُ زَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَاهِيَّةَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْخَارِجِ غَيْرُ الْوُجُودِ (١٠) ، فَإِنَّكَ تَتَصَوَّرُ الْمُثَلَّثَ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ وُجُودَهُ، وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ الْفَرْقَ بَيْنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَاللَّازِمَةِ الْعَرْضِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِهِمْ.
وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْفَرْقَ ثَابِتٌ بَيْنَ مَا هُوَ فِي الذِّهْنِ وَمَا هُوَ فِي الْخَارِجِ، فَإِذَا
(١) مَسْأَلَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (ع) .(٢) أ: وَنَازَعَهُمْ مُثْبِتِيهِ ; ب: وَنَازَعَهُمْ مُثْبِتِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٣) ب، أ: فَأَنْتَ.(٤) ب، أ: فِي الْمَاءِ وَالْمِرْآةِ ; ن، م: فِي الْمِرْآةِ.(٥) ب، أ، ن، م: فِي الْمَاءِ وَالْمِرْآةِ.(٦) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.(٧) الْأَمْرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٨) ن، م: الْخَارِجَةِ.(٩) كَثِيرٍ مِنَ: فِي (ع) فَقَطْ.(١٠) ع: غَيْرُ الْمَوْجُودَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute