هِيَ الذَّاتُ (١) ، فَقَدْ أَثْبَتَ هَذِهِ الْمَعَانِي الزَّائِدَةَ عَلَى الذَّاتِ الْمُجَرَّدَةَ، وَقَدْ بَسَطْنَا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: أَصْلُ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ، وَهَذَا لَا تَخْتَصُّ بِهِ الْأَشْعَرِيَّةُ، بَلْ هُوَ قَوْلُ جَمِيعِ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الْجَهْمِيَّةَ كَالْمُعْتَزِلَةِ (٢) وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ قَوْلُ قُدَمَاءِ الْإِمَامِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَأَئِمَّةُ الْإِمَامِيَّةِ أَخْطَأُوا، وَإِنَّ كَانَ صَوَابًا فَمُتَأَخِّرُوهُمْ أَخْطَأُوا (٣) .
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّهُمْ أَثْبَتُوا قُدَمَاءَ كَثِيرِينَ، لَفْظٌ مُجْمَلٌ مُوهِمٌ [الْقَوْلَ] أَنَّهُمْ (٤) أَثْبَتُوا آلِهَةً غَيْرَ اللَّهِ فِي الْقِدَمِ، أَوْ أَثْبَتُوا (٥) مَوْجُودَاتٍ مُنْفَصِلَةً قَدِيمَةً مَعَ اللَّهِ، [أَمْ أَثْبَتُوا (٦) لِلَّهِ صِفَاتِ الْكَمَالِ الْقَائِمَةَ بِهِ كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: أَثْبَتُوا آلِهَةً غَيْرَ اللَّهِ، أَوْ مَوْجُودَاتٍ قَدِيمَةً مُنْفَصِلَةً عَنِ اللَّهِ،]
(١) وَلَا يَجْعَلُ هَذَا. . هِيَ الذَّاتُ: كَذَا فِي (ن) ; وَفِي (ب) ، (أ) : وَلَا يَجْعَلُ هَذَا. . . وَلَا هَذِهِ هِيَ الذَّاتُ ; وَفِي (ع) ، (م) : وَلَا يَجْعَلُ هَذَا هُوَ هَذَا، وَلَا هَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ الذَّاتُ.(٢) ن، م: الْجَهْمِيَّةَ وَالْمُعْتَزِلَةَ.(٣) كَتَبَ مُسْتَجِي زَادَهْ تَعْلِيقًا عَلَى هَذَا الْكَلَامِ مَا يَلِي: " قُلْتُ: وَهَذَا الْكَلَامُ مِنَ الْمُصَنِّفِ إِلْزَامٌ حَسَنٌ لِلرَّوَافِضِ إِذْ قُدَمَاؤُهُمْ مِثْلُ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَغَيْرِهِ كَانُوا مِنَ الصِّفَاتِيَّةِ، فَلَمَّا مَالَتِ الرَّوَافِضُ إِلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي عَهْدِ الدَّيَالِمَةِ كَانُوا مِثْلَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ وَقَالُوا بِمَقَالَتِهِمْ ".(٤) ب، ا: يُوهِمُ أَنَّهُمْ.(٥) ب، ا، ن، م: وَأَثْبَتُوا.(٦) ب، ا: وَأَثْبَتُوا. وَفِي (ن) سَقَطَ الْكَلَامُ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى قَوْلِهِ: كَانَ هَذَا بُهْتَانًا. . . إِلَخْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute