جِذْعٌ وَكَرَبٌ وَلِيفٌ وَسَعَفٌ وَخُوصٌ وَجُمَّارٌ (١) وَاسْمُهَا اسْمُ وَاحِدٍ (٢) وَسُمِّيَتْ نَخْلَةً بِجَمِيعِ صِفَاتِهَا؟ فَكَذَلِكَ اللَّهُ - وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى (٣) - بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ إِلَهٌ وَاحِدٌ. لَا نَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَقْدِرُ حَتَّى خَلَقَ قُدْرَةً (٤) وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ هُوَ عَاجِزٌ. وَلَا نَقُولُ: قَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَعْلَمُ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ عِلْمًا (٥) وَالَّذِي لَا يَعْلَمُ هُوَ جَاهِلٌ. وَلَكِنْ نَقُولُ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا قَادِرًا مَالِكًا لَا مَتَى وَلَا كَيْفَ. وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ رَجُلًا كَافِرًا اسْمُهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} (٦) [سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ: ١١] وَقَدْ كَانَ هَذَا الَّذِي سَمَّاهُ وَحِيدًا لَهُ عَيْنَانِ وَأُذُنَانِ، وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ، وَيَدَانِ وَرِجْلَانِ، وَجَوَارِحُ كَثِيرَةٌ فَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ وَحِيدًا بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ، فَكَذَلِكَ اللَّهُ - وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى - هُوَ (٧) بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ إِلَهٌ وَاحِدٌ ".
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَتَضَمَّنُ أَسْرَارَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَبَيَانَ
(١) فِي اللِّسَانِ: " وَكَرَبُ النَّخْلِ: أُصُولُ السَّعَفِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: الْكَرَبُ: أُصُولُ السَّعَفِ الْغِلَاظُ الْعِرَاضُ الَّتِي تَيْبَسُ فَتَصِيرُ مِثْلَ الْكَتِفِ، وَاحِدَتُهَا كَرَبَةٌ ". وَفِيهِ: " وَالْجُمَّارُ مَعْرُوفٌ: شَحْمُ النَّخْلِ، وَاحِدَتُهُ جُمَّارَةٌ. وَجُمَّارَةُ النَّخْلِ: شَحْمَتُهُ الَّتِي فِي قِمَّةِ رَأْسِهِ تُقْطَعُ قِمَّتُهُ ثُمَّ تُكْشَطُ عَنْ جُمَّارَةٍ فِي جَوْفِهَا بَيْضَاءَ كَأَنَّهَا قِطْعَةُ سَنَامٍ ضَخْمَةٌ، وَهِيَ رَخْصَةٌ تُؤْكَلُ بِالْعَسَلِ ".(٢) ع: وَاسْمُهَا وَاحِدٌ ; الرَّدُّ: وَاسْمُهَا اسْمُ شَيْءٍ وَاحِدٍ.(٣) ع: فَكَذَلِكَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى.(٤) ع: وَلَا يَقْدِرُ حَتَّى يَخْلُقَ لِنَفْسِهِ قُدْرَةً ; الرَّدُّ: وَلَا قُدْرَةَ لَهُ حَتَّى خَلَقَ قُدْرَةً ; ب: لَا يَقْدِرُ. . إِلَخْ.(٥) الرَّدُّ: وَلَا يَعْلَمُ حَتَّى خَلَقَ الْعِلْمِ.(٦) الرَّدُّ: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا.(٧) ب، ا: وَهُوَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute