ولعل فيما قدمت ما لا يدع شكًا في أَنَّ البوباة - البهيتاء - وقرن المنازل - السيل - هي ديار بني سعد بن بكر منذ القدم، ولعلّ من ديارهم مواضع أخرى قريبة منها كالمناقب، والمُلَيح، وهو واد لا يزال يُعرف باسمه، وقد جاء ذكره في السيرة قد سلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - نخل اليمانية، ثم على قَرن، ثم المُلِيح، ثم على بحرة الرُّغاءِ من لِيَّة) (١).
قلت: ولست أَدَّعِي أن مكان رضاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المواضع، وإن كان ذلك الراجح لقول أمه حليمة:(ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد)(٢). وهذا كافٍ في بيان خطإِ ما تناقله الناس من أن مكانًا في جنوب الطائف هو بيت حليمة. والله أعلم.
من أعلام بني سعد:
بعد هذه الجولة التي آمل أن تكون نافعة أودّ أنْ أذكر عددًا قليلًا من أعلام بني سعد، إذ لا يتسع الوقت لأكثر من ذلك.
١ - الحارث بن عبد العزى (٣): زوج حليمة، وحاضن المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، أسلم بأخَرةٍ فَحَسُنَ إسلامه قال ابن إسحاق:(وبلغني أن الحارث إنما أسلم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -)(٤).
٢ - الحارث بن يعمر بن حيان: أبو مسروح، كان حليفًا للعباس بن عبد المطلب، وزوّجه العباس ابنته صفية (٥).
(١) "السيرة" لابن هشام، القسم الثاني ص ٤٨٢. (٢) المصدر نفسه، القسم الأول ص ١٦٤. (٣) "جمهرة النسب" لابن الكلبي ص ٣٩٤، و"جمهرة أنساب العرب" ص ٢٦٥، و"السيرة" لابن هشام، القسم الأول ص ١٦١. (٤) نقل قوله الصالحي في "سبل الهدى والرشاد" ١/ ٤٦٩. (٥) "جمهرة النسب" ص ٣٩٣، و"جمهرة أنساب العرب" ص ٢٦٥.