وقال ابن مِرْدَاس السُّلَمي أيضًا:
نصرنا رسول الله من غضب له … بألف كمي لا تعد حواسره (١)
حملنا له في عامل الرمح راية … يذود بها في حومة الموت ناصره
ونحن خضبناها دمًا فهو لونها … غداة حُنين يوم صفوان شاجره (٢)
وكنا على الإسلام ميمنة له … وكان لنا عقد اللواء وشاهره
وكنا له دون الجنود بطانه … يشاورنا في أمره ونشاوره
دعانا فسمانا الشُعَّار مُقدِّمًا … وكنا له عونًا على من يناكره (٣)
جزى الله خيرًا من نبي محمدًا … وأيده بالنصر والله ناصره
وقال ابن مِرْدَاس أيضًا:
من مبلغ الأقوام أن محمدًا … رسول الإله راشد حيث يممَا
دعا ربه واستنصر الله وحده … فأصبح قد وفى إليه وأَنْعُما
تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا … مع الفجر فتيانًا وغابًا مُقَوَّمَا (٤)
على الخيل مشدودًا علينا دروعنا … ورجلًا كدفاع الآتي عَرمْرَما (٥)
فإن سراة الحي إن كنت سائلا … سُلَيْم وفيهم منهم من تَسلَّمَا (٦)
وجند من الأنصار لا يخذلونه … أطاعوا فما يعصونه ما تَكَلَّمَا
فإن تك قد أمرت في القوم خالدًا … وقدمته فإنه قد تَقَدَّمَا
بجند هداه الله أبت أميره … تصيب به الحق من كان أَظْلَما
حلفت يمينًا بره لمحمد … فأكملتها ألفًا من الخيل مُلَجَّمَا
(١) الحواسر: الذين لا دروع عليهم.
(٢) شاجره: خالطه بالرمح.
(٣) الشعار: وهي الثياب التي تلي الجسد كناية عن قرب الحاشية، أي أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمى بني سُلَيْم "الشُعَّار" أي المقربين له.
(٤) تماروا: شكوا فينا، الغاب: الرماح.
(٥) الآتي: السيل، العرمرم: الكثير.
(٦) يقصد من حالف سُلَيْم واعتزى لهم أو يقال تقيس الرجل أي اعتزي لقيس.